مسألة (118)
: الدار إذا كانت خلف المسجد وبابها في المسجد مفتوح فوقف في الدار صف (خلف) الباب, ولم يكن في آخر المسجد صف, (فصلاة) الواقفين في الدار باطلة, وإن كان في آخر المسجد صف, فقد اختلف مشايخنا في (صلاة) الواقفين في الدار خلف بابها, والباب مفتوح ينظر بعضهم إلى بعض. فمنهم من قال تصح صلاته, وقاس على المسألة السابقة المنصوصة وهي إذا كانت الدار على اليمين أو (على) اليسار. ومنهم من أبطل صلاتهم.
وفصل بين المسألتين: بأن قال الاتصال على اليمين أو على اليسار اتصال المناكب, وذلك أبلغ من اتصال الصفوف المتوالية, لأن الصفين إذا تواليا فبينهما لا محالة مسافة, وان قربت وأحد الصفين في الدار وحكمها/ (72 - ب) خلاف حكم المسجد الذي وقف (فيه) الصف الثاني. وهاتان المسألتان اللتان ذكرناهما على يمين المسجد وخلفه لو تصورتا على السطح واتصل سطح الدار, بسطح المسجد كان PageV01P510
(حكمهما) كما قلناه في (الأرض).
مسألة (119)
: إذا اجتمع في الدار معيرها ومستعيرها, فالمذهب أن المعير أولى بالإمامة من المستعير, وإذا اجتمع فيها مالكها ومستأجرها فالمستأجر أولى بالإمامة.
والفرق بين المستعير والمستأجر: أن المستأجر مالك للمنافع (التي استأجرها ملكا تاما؛ ولهذا يتصرف في المنافع) بعقد الإجاره (وبالإعاره فنزل فيها) منزلة المالك, والصلاة فيها من الانتفاع بمنافعها فمالك منافعها أولى بالتقدم من مالك رقبتها. وأما المستعير (فإنما) أبيح له الانتفاع بمنافعها وليس هو كالمالك؛ ولهذا (...) لو أراد الإجارة أو الإعارة لم يكن له شيء من ذلك. فإن قال قائل: أليس (قد) قال الشافعي- رحمه الله- فإن أعار رجلا PageV01P511
بيتا وكان يغلقه دونه فسرق (منه) رب البيت يقطع, فنزل المستعير منزلة المستأجر, ونزل المعير منزلة الأجنبي ومنزلة المكري, فدل على انه جعل المستعير مالكا للمنافع. قلنا: المستعير ليس بمالك (و) لكن صارت الدار بالعارية على عادة العارية محرزا, كما صارت الدار (المكتراة) حرزا (للمكتري) فليس للمعير هتك حرزه, كما ليس (ذلك) للأجانب. وقال (بعضهم أي) بعض أصحابنا) (في) السرقة: إنما يقطع به المالك إذا دخل (الدار) العارية على غير قصد (الاسترجاع). أما إذا قصدها ونيته الاسترجاع, فلا قطع عليه. ومن أصحابنا من اوجب القطع في الحالتين, وقال إن الاسترجاع عادة, وليس الاقتحام من تلك العادة. ومن أصحابنا من سوى (بين) المستعير وبين المستأجر في الإمامة, واتفقوا أن PageV01P512
العبد والسيد إذا اجتمعا في دار (للسيد) سكناها (للعبد) فالسيد بالإمامة أولى, لأن العبد غير موصوف بالملك, واتفقوا (على) أن السلطان أولى من جميعهم (إذا اجتمع معهم) , (ولهذا) قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يتقدم الرجل في بيت رجل إلا بإذنه ولا في ولاية سلطان إلا بأمره)). PageV01P513
مسائل القصر