مسألة (110)
: المشهور من المذهب أن الاحتلام في النساء كالاحتلام في الرجال ومن أصحابنا من لم يجعل الاحتلام في النساء بلوغا. ومن قال بها المذهب فصل بين الرجال والنساء بأن قال: إن البلوغ معلق بالأمارات الجلية الزاهرة التي لا يختلف في وجودها ويستغني عن الاجتهاد PageV01P493
الكثير في أعيانها (عند) أوانها، وذلك هو الحيض في النساء (والاحتلام في الرجال. وأما الاحتلام في النساء) فذلك مما يستبعد وجوده ويندر وقوعه وتخفي أوصافة عند وجوده، فيتعذر تعليق البلوغ به.
والدليل على أنه (مستبعد: أن المرأة التي سألت (.....) النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حكم (احتلام) النساء، لما سألت (عن) ذلك استبعدت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - السؤال، وقالت: فضحت النساء فضحك (الله)، وهل (تختلم) المرأة قط؟. إلى أن عرفها النبي - صلى الله عليه وسلم - (فقال): "إن ذلك (قد) يتصور (فقال: تريث) يمينك (مم الشبه) (إذن)؟.
إذا سبق (ماء) الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أعمامه، وإذا سبق ماء المرأة PageV01P494
ماء الرجل نزع الولد إلى أخواله". ومن قال بالوجه الآخر يعتمد هذا الخبر ويقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أثبت للنساء ما أثبت للرجال من الماء، (فوجب) أن ثبت في ماء النساء من حكم البلوغ ما ثبت للماء في الرجال. ومن قال بالوجه الآخر انفصل عن هذا (بأن) قال: حكم الأصل المعتاد (يباين) حكم المستبعد النادر. ألا ترى أن اللبن لما كان معتادا في النساء دون الرجال تعلق بألبانهن حرمة الرضاع، وربما ينزل للرجال لبن وقد سمعنا بذلك، ثم أن الرجل لو أرضع بلبنه، كما ترضع المرأة لم يتعلق (بذلك) من حرمة الرضاع ما يتعلق (برضاع) النساء. PageV01P495
مسألة (111)
: قال الشافعي - رضي الله عن- -: "يجوز أن يوتر بركعة ليس قبلها شيء. هذا هو المذهب أن الرجل إذا صلى مكتوبة العشاء وصلى بعدها ركعة واحدة سميناها وترا، (ولهذا روي) عن (سعد) بن أبي وقاص أنه فعل ذلك فأنكر عليه بعض الناس. فقال له سعد: "أتعلمني الصلاة وقد سافرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا".
وقال بعض أصحابنا: إن الوتر غير مسنون لمن لم يزد (على) المكتوبة (72 - ب) ولكن (إذا زاد) عليها/ (فتجهد) بشيء من الصلاة كان (ما PageV01P496
يصلي من الركعة الواحدة وترا.
والفرق بين من (يتهجد) وبين من لا (يتهجد): أن (المتهجد) يصلي (شفعا) (و) ما رزق الله تعالي، فإذا فعل ذلك توجهت (عليه) سنة الإيتار، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من قام الليل فليجعل آخر صلاته وترا". وأما من لم (يتهجد) فليس له شفع يحتاج أن يصيره وترا، و (لهذا) (لما) قام الأعرابي يستفيد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعليم الوتر، قال - صلى الله عليه وسلم -: "أجلس فإنه ليس لك ولا لأحد من قومك". ولو PageV01P497
(كانت) الركعة الواحدة عقيب المكتوبة وترا على الحقيقة لاستوى في حق الوتر (الأعراب) الذين لا يحفظون القرآن (ولا يتهجدون)، وسائر (المسلمين) الذين هم جفظة (يتهجدون). (فإن قال قائل:) الصلاة العشاء في نفسها شفه والركعة الواحدة نوترها. قلنا: ما جعلت هذه الركعة (وترا للمكتوبات)، وإنما جعلت (وترا لصلاة) الليل. والدليل على ذلك، ما روي ابن عمر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الليل مثنة مثنى فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة يوتر له ما (قد) صلى". وقوله - صلى الله عليه وسلم - مثنى مثنى صفة صلاة الليل لا صفة صلاة العشاء.