مسألة (87)
: المصلي إذا تنحنح فاتحا شفتيه حتى ظهر (منه) حرفان من حروف التهجي بطلت صلاته، إذا لم يكن بسعال مغلوبا، ولو (أنه) ضم شفتيه فتنحنح لم تبطل صلاته.
الفرق بينهما: أنه إذا كان مفتوح الشفتين فما ظهر من الحرفين فصاعدا كلام مؤلف من خطاب الآدميين، وأما إذا ضم شفتيه فتنحنح فليس ذلك من جنس الكلام، إذ لا يعرف للعرب (ولا لغير العرب) كلام مع ضم الشفتين، PageV01P448
وعلى هذا الأصل فصلنا بين أن ينفخ في صلاته مع ضم الشفتين ورفعهما، وبين أن يرسل نفسه بين شفتيه نافخا، فتبطل صلاته بنفخ فيه التقاء الشفتين ورفعهما، ولا تبطل بالنفخ (المرسل)، لأن أحدهما (هو) من جنس الكلام، والآخر (ليس هو) من جنس (الكلام، وإنما هو من جنس) النفس.
مسألة (88)
: سجود السهو قبل السلام والتشهد (قبل السجود) يغنى عن التشهد الثاني، فإن نسي السجدتين وسلم فتذكرهما على القرب سجدهما، ثم لا يغني التشهد الأول وعليه أن يتشهد مرة/ (64 - أ) أخرى ثم يسلم، لأنه (لما) سلم ولم يسجد (للسهو) PageV01P449
فصار التشهد الأول محترما (منقضيا) بالسلام وخرجت السجدتان من الصلاة، (فإذا سجدهما) فلا بد من إلحاقهما بالصلاة، ووجه إلحاقهما (بالصلاة) أن يتشهد على إثرهما، (لأنهما) (إذا كانتا) (وراء السلام (و) لم يكن على إثرهما تشهد كانتا) مشتبهتين (بسجود الشكر أو) بسجود التلاوة خارج الصلاة، وإذا كانتا قبل السلام فكونهما بين التشهد والسلام سبب إلحاقهما بأفعال الصلاة. فهذا هو الفرق بين المسألتين، وقال الشافعي - رحمة الله- عليه:- " إذا كانت (سجدتا) السهو بعد السلام تشهد لهما وإذا (كانتا) قبل السلام أجزأه التشهد الأول". قال بعض أصحابنا PageV01P450
هذا قول الشافعي رضي الله عنه في جواز إخراج السجدتين عن الصلاة مثل مذهب أهل العراق. ومن أصحابنا (من قال): أراد التفريع على مذهب غيره، كما قال في كتاب الحج: "إذا تزوج محرمة أو اشترى أمة محرمة فليس له تحليلها. ومعلوم أن نكاح المحرمة تفريع (منه) على مذهب غيره، لأنه لا يصح نكاح المحرمة على مذهبه، ويحتمل أن يكون مراد الشافعي - رضي الله عنه - (بالمسألة) المنصوصة هذه المسألة التي ذكرناها. فإن قال قائل: إذا كانت (السجدتان) خارج الصلاة في هده المسألة فهلا قلتم (إذا) تذكر بعد السلام أن يبدأ فيتشهد ثم يسجد ويسلم، ليكون سجود السهو بعد التشهد (عل قياس) مذهبكم. قلنا: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم- حديثان في سجود السهو. أحدهما: أنه (......) PageV01P451
يسجد قبل السلام ففي هذا الحديث تقديم التشهد على السجود، والثاني: أنه صلي الله عليه وسلم سجد للسهو بعد السلام. ففي هذا تشهدان. أحدهما: قبل السلام (الأول)، والثاني: بعد السلام والسجدتين (ثم) يستعقب السلام الثاني، فلا يجوز أن يخترع طريقة ثالثة سوى هاتين الطريقتين.