مسألة (74)
: إذا سها المصلي فجلس في الركعة الأولى على قصد التشهد ثم تذكر بعدما طالت الجلسة التزم سجود السهو، (سواء) افتتح التشهد أو PageV01P430
لم يفتتحه، (وإن) كانت الجلسة قصيرة نظرت: فإن افتتح التشهد ثم تذكر فقام التزم سجود السهر وإن لم يفتتح التشهد لم يلتزم سجود السهو.
والفرق بين الحالتين: أنه إذا لم يفتتح شيئا من التشهد فقام كانت جلسة قصيرة من جملة الأفعال القليلة لا تقتضي جبرانا، وإذا افتتح التشهد حصل نوعان من السهو أحدهما: الفعل، والثاني القول (فالتحقا) بالأفعال الطويلة التي تقتضى الجبران (و) مثال هذا أن المصلي لو سكت في خلال الفاتحة سكتة طويلة صارت قاطعة للفاتحة ولزمه أن يستأنف التلاوة، ولو سكت سكتة قصيرة نظرت فيها: فإن قرأ في تلك السكتة كلمة من سورة أخرى التحقت بالسكتة الطويلة في وجوب استئناف الفاتحة وإن لم يقرأ في PageV01P431
السكتة القصيرة شيئا لم يلزمه استئناف (قراءتها).
مسألة (75)
: (إذا نسي المصلي) سجدة من المفروضة، (ثم) ظن في آخر السجدة أنها جلسة الاستراحة فقام كانت (سجدته) الأولى من الركعة (الثانية) مضمونة إلى الركعة الأولى وحصل له (منهما) ركعة واحدة، ولو أنه رفع رأسه من السجدة الأولى يظن أنها السجدة الثانية/ وأن الجلسة جلسة الاستراحة، وكذا (لو) وقع له (السهو) في كل ركعة لم يحصل له (من) جميع الصلاة صلى أربع ركعات إلا ركعة PageV01P432
(بسجدة) فإن تذكر وهو (جالس) في التشهد الأخير سجد سجدة ليتم (من) أربع ركعات ركعة (ثم يصلي) معها ثلاث.
والفرق بينهما: أنه إذا جلس في عقيب (السجدة الأولى) من الركعة الأولى ذاكرا للسجدة الثانية حصلت له الجلسة المفروضة بنية الجلسة (المفروضة) وبقي عليه سجدة فلما سجد في الركعة الثانية سجدة انضمت (هذه السجدة الأولى من الثانية) إلى الركعة الأولى فحصل له من الركعتين ركعة، (وكذلك) يحصل من الثالثة والرابعة ركعة (إذا سها فيهما) كسهوه في الأولى والثانية. وأما إذا رفع رأسه من الركعة الأولى (من السجدة الأولى) وهو يعتقد أنها السجدة الثانية (فجلسته) تكون على نية جلسة الاستراحة، وهي جلسة مسنونة PageV01P433
والمسنونة لا تقوم مقام المفروضة ألا ترى أن المصلي لو نسي سجدة من صلب الصلاة ثم سجد للتلاوة أو للسهو لم تقم السجدة المسنونة مقام السجدة المفروضة فلهذا لم يحصل له من الركعة الثانية والثالثة والرابعة شيء لأن عليه جلسة مفروضة لم يأت بها على شرطها فلما جلس للتشهد الثاني كانت تلك الجلسة (مفعولة) على نية الفرض فحصل له بها الجلسة الواجبة عليه عقيب السجدة الأولى من الركعة (الأولى) ثم فلهذا أمرناه أن يسجد في الركعة (الرابعة) (بعد) التشهد والتذكر سجدة (لتلحق) (من الرابعة) (بالأولى) فيحصل له من أربع ركعات ركعة واحدة فيقوم ويضيف إليها ثلاث ركعات. (فإن) قال قائل هذا الذي قلته خلاف ما نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - لأنه قال: "وإن ذكر في (الركعة) الرابعة أنه (نسي) سجدة من كل ركعة فإن الأولى صحيحة إلا سجدة وعمله في الثانية كلا عمل، (فلما سجد فيها) سجدة كانت (من) حكم الأولى فتمت الأولى وبطلت الثانية وكانت الثالثة PageV01P434
(ثانية فلما قام في الثالثة) قبل أن يتم الثانية التي كانت (عنده) ثالثة كان عمله كلا عمل، فلما سجد فيها سجدة كانت هذه السجدة (مضافة) إلى الركعة للثانية فتمت (له) (الثانية) وبطلت الثالثة التي كانت عنده رابعة، ثم يقوم (فيأتي بركعتين) ويجد للسهو بعد التشهد وقبل السلام" فقد حكم الشافعي - رضي الله عنه - بتحصيل ركعتين كاملتين من أربع ركعات إذا نسي من كل ركعة سجدة، وأنت حصلت له من (الأربع) ركعة واحدة (بسجدة) واحدة. قلنا كلام الشافعي - رضي الله عنه - بظاهره دليل على (أن) صورة المسألة فيمن جلس الجلسة المفروضة بين السجدتين، (ثم سها) في آخر تلك الجلسة فظنها جلسة الاستراحة (فقام). (و) الدليل (على) (أن صورة المسألة في/ (62 - أ) هذه الصورة) قوله: وإن ذكر PageV01P435