كتاب السلم الثالث
(2439) وإن أسلم إليك رجل مائة درهم في مائة إردب حنطة قيمتها مائتا درهم، فأقالك في مرضه ثم مات، ولا مال له غيرها فإما أجاز الورثة وأخذوا منك رأس المال، وإلا قطعوا لك بثلث ما عليك من الطعام، وإن حمل الثلث جميع الطعام جازت الوصية، وإن كانت قيمة الطعام مائة درهم جازت الإقالة، لأنه ليس فيها محاباة.
وبيع المريض وشراؤه جائز، إلا أن تكون فيه محاباة فيكون ذلك في ثلثه.
(2440) وإن أسلمت رقيقا أو حيوانا أو نخلا أو دورا أو ثوبا في طعام ثم أقلته بعد شهرين أو ثلاثة، وقد استغل واستخدم وسكن وحالت الأسواق، فذلك جائز ما لم يتغير البدن بنقص أو نماء، وإن كانت أمة فولدت فذلك يفيت الإقالة، والولد بمنزلة النماء في البدن، ولا تجوز الإقالة فيها نفسها، ويحبس مشتريها ولدها لما يدخله من التفرقة. ولو كان عبدا فأذن له في التجارة فلحقه دين فذلك عيب يمنع الإقالة، علمت به أم لا، وحوالة سوق رأس المال في ذلك كله لا يمنع الإقالة، إلا أن يتغير في بدنه
بنقص أو نماء فيصير كأنه ليس بعين شيئه فيكون أشبه بالبيع من الإقالة.
(2441) ومن أسلم عرضا في طعام ثم تقايلا على أن زاد أحدهما الآخر شيئا لم يجز، ودخله بيع الطعام قبل قبضه، وإن أسلم عينا في طعام فأقاله، وأخذ برأس ماله عرضا بعد الإقالة لم يجز، لأن ذلك بيع طعام قبل قبضه بعرض، وذكر الإقالة لغو.
(2442) وإن ابتعت من رجل سلعة بعينها ونقدته ثمنها ثم أقلته وافترقتما قبل أن تقبض رأس مالك، وأخرته به إلى سنة جاز، لأنه بيع حادث، والإقالة تجري مجرى البيع فيما يحل ويحرم. [قال مالك:] وإن أسلمت إلى رجل في حنطة أو عرض ثم أقلته، أو وليت ذلك رجلا أو بعته إن كان مما يجوز لك بيعه، [لم يجز لك] أن تؤخر بالثمن من وليته أو أقلته أو بعته، يوما أو ساعة، بشرط أو بغير شرط، لأنه دين في دين، ولا تفارقه حتى تقبض الثمن كالصرف، ولا يجوز أن تقيله من الطعام وتفارقه قبل أن تقبض رأس المال، أو يعطيك به حميلا أو رهنا، أو يحيلك به على أحد، أو يؤخرك به يوما أو ساعة، لأنه يصير دينا في دين، وبيع الطعام قبل قبضه، وإن أخرك به حتى طال ذلك انفسخت الإقالة وبقي البيع بينكما على حاله، وإن نقدك قبل [أن] يفارقك فلا بأس به.
(2443) ومن أسلم في طعام وأخر النقد حتى يحل الأجل لم يجز، وهو دين بدين.
(2444) ومن أسلم إلى رجل دراهم في طعام أو عرض أو في جميع الأشياء فأقاله بعد الأجل أو قبله من بعض وأخذ بعضا لم يجز، ودخله فضة نقدا بفضة وعرض إلى أجل وبيع وسلف مع ما في الطعام من بيعه قبل قبضه.
(2445) وإن أسلمت إلى رجل ثوبا في حيوان موصوف فقطعه جاز أن تقيله من نصف الحيوان، بنصف ثوبك مقطوعا حل الأجل أم لا، إذا قبضت ذلك كان القطع قد زاده أو نقصه، ولو أخذت ثوبا غير ثوبك من صنفه وزيادة معه لم يجز، ودخله سلف بزيادة. وإن أخذت ثوبك بعينه وقد دخله عيب وزادك معه ثوبا من صنفه أو من غير صنفه، أو حيوانا أو دنانير أو دراهم إقالة من جميع الحيوان الذي لك عليه، حل الأجل أم لا، إلا أن يزيدك شيئا من صنف ما أسلمت فيه، فيجوز ذلك بعد الأجل لا قبله، ولا بأس أن تأخذ منه ثوبك بعينه ببعض ما أسلمت فيه، وتترك بقيته إلى أجله ولا تقدمه قبل الأجل ولا تؤخره، كما لو بعت عبدا بمائة دينار إلى أجل، ثم أخذت العبد بعينه بخمسين مما لك عليه وتركت ما بقي إلى أجل فلا بأس به، فقس جميع العروض على هذا.