قد جاء هذا الحديث وما أدري ما حقيقته، وكان يرى الكلب كأنه من أهل البيت، ليس كغيره من السباع. قال سحنون: والهر أيسر منه، لأنه مما يتخذه الناس. [قال مالك] : ولا باس بلعابه يصيب الثوب [أو الجسد] يؤكل صيده فكيف يكره لعابه؟.
(10) [قال مالك: والطير والدجاج والأوز المخلاة والسباع التي تصل إلى النتن إن شربت من طعام أو لبن أو غيره أكل، إلا أن يكون في أفواهها وقت شربها أذى فلا يؤكل. وإن شربت من إناء فيه ماء فلا يتوضأ به، لاستجازة قلوحه] .
(11) وقال ابن القاسم: ويطرح ويتيمم من لم يجد سواه، ومن توضأ به وصلى ولم يعلم أعاد في الوقت، وأما إن شربت [من لبن أو أكلت] من طعام، فإنما يطرح إذا أقنت أن في افواهها أذى، يعني وقت شربها، وما لم ير من ذلك فلا بأس [به] بخلاف الماء لاستجازة طرحه، وإن كانت مقصورة أو كانت بمكان لا تصيب فيه الأذى، فسؤرها طاهر، وهي كغيرها من الحمام، ولا بأس بالخبز من سؤر الفأرة، ويغسل ما أصاب بولها. (1)
(12) ولا يكره استقبال القبلة واستدبارها لبول، أو لغائط، أو لمجامعة، إلا في الفلوات، فأما المدائن والقرى والمراحيض التي على السطوح فلا بأس به، وإن كانت تلي القبلة. (2) PageV01P175
(13) ولا يستنجى من الريح، ولكن من البول والغائط، ومن [تغوط] واستنجى بالحجارة ثم توضأ ولم يغسل مخرج الأذى بالماء حتى صلى أجزأته [صلاته] ، ويغسل مخرج الأذى [بالماء] لما يستقبل. (1)
(14) ولا ينتقض الوضوء من مس شيء من البدن، إلا من [مس] الذكر وحده بباطن الكف، أو بباطن الأصابع، فينتقض [وضوءه] ، وإن مسه بظاهر الكف أو الذراع لم ينتقض وضوءه، ولا ينتقض وضوء المرأة إذا مست فرجها. ومن مس ذكره في غسل جنابته أعاد وضوءه إذا فرغ من غسله إلا أن يمر بيديه على مواضع الوضوء في غسله فيجزيه [ذلك] . (2) PageV01P176
(15) ومن نام [ساجدا أو] جالسا أو راكبا الخطرة ونحوها، فلا وضوء عليه. وإن استثقل نوما وطال ذلك أعاد الوضوء. ونومه راكبا قدر ما بين العشائين طويل، ولا وضوء على من نام محتبيا (1) [في يوم جمعة وشبهه، لأنه لا يثبت] . قال أبو هريرة: ليس على المحتبي النائم ولا على القائم النائم وضوء. PageV01P177
(16) قال ابن شهاب: السنة فيمن نام راكعا أو ساجدا فعليه الوضوء. وقال ابن أبي سلمة: من استثقل نوما على أي حال كان فعليه الوضوء. (1)
(17) ومن اعتراه مذي أو بول المرة بعد المرة لأبردة أو علة توضأ إلا أن يستنكحه ذلك، فيستحب له الوضوء لكل صلاة [من غير إيجاب] كالمستحاضة، فإن شق عليه الوضوء لبرد أو نحوه لم يلزمه [الوضوء] ، وإن خرج ذلك من المستنكح في الصلاة داراه بخرقة ومضى في صلاته، وإن لم يكن مستنكحا قطع، وإن كثر عليه المذي لطول عزبة، أو تذكر، لزمه الوضوء لكل صلاة.
(18) ولا شيء على من خرج من دبره دود، وإن خرج من فرج المرأة دم فعليها الغسل إلا أن تكون مستحاضة. (2) PageV01P178
(19) قال علي عن مالك: ولا يغسل الرجل أنثييه من المذي (1) إذا توضأ إلا أن يصيبهما منه شيء، إنما عليه غسل ذكره.
قال مالك: والمذي أشد من الودي، لأن المذي يجب منه الوضوء مع غسل الفرج، والودي بمنزلة البول.
(20) قال يحيى بن سعيد: ومن به باسور لا يزال يطلع منه فيرده بيده فما عليه إلا غسل يده إلا أن يكثر ذلك عليه فلا يغسلها [وكان ذلك بلاء نزل به يعذر به، بمنزلة القرحة] . (2)