رب يسر
الحمد لله القديم الأزلية، الدائم الألوهية، على ما خص من نعمه حمدا يؤدي شكره، ويوجب مزيده، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم أنبيائه ورسله.
هذا كتاب قصدت فيه إلى تهذيب مسائل المدونة والمختلطة خاصة دون غيرها، إذ هي أشرف ما ألف في الفقه من الدواوين، واعتمدت فيها على الإيجاز والاختصار، دون البسط والانتشار، ليكون ذلك أدعى لنشاط الدارس، وأسرع لفهمه، وعدة لتذكره.
وجعلت مسائلها على الولاء حسب ما هي في الأمهات إلا شيئا يسيرا ربما قدمته أو أخرته، واستقصيت مسائل كل كتاب فيه خلا ما تكرر من مسائله،
أو ذكر منها في غيره، فإني تركته مع الرسوم، وكثير من الآثار، كراهية التطويل.
وصححت ذلك على روايتي عن أبي بكر بن أبي عقبة عن جبلة بن حمود عن سحنون. وكان الفراغ من تأليفه سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، وإلى الله تعالى أرغب في لزوم طاعته، وشكر نعمته، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وسلم.
(كتاب الطهارة)
(1) قال ابن القاسم: لم يوقت مالك - رحمه الله - في الوضوء والغسل واحدة، ولا اثنتين، ولا ثلاثا، إلا ما أسبغ. وقد اختلفت الآثار في التوقيت [في الوضوء] .
(2) ويمسح الرأس يبدأ بيديه من مقدم رأسه حتى يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما
إلى المكان الذي بدأ منه، قال مالك وعبد العزيز (1) : هذا أحسن ما سمعنا في مسح الرأس وأعمه عندنا. (2)
(3) [قال مالك] : لا يتوضأ بماء بل فيه شيء من الطعام. (3)
ولا بماء وقع فيه جلد فأقام أياما حتى ابتل، وإن وقع فيه جلد أو ثوب فأخرج مكانه جاز منه الوضوء. وليس قلة مقام الجلد فيه كقلة بقاء الخبز [فيه] ، ولكل شيء وجه.
(4) لا يتوضأ بشيء من الطعام والشراب، ولا من أبوال الإبل وألبانها، ولا PageV01P170
بالعسل الممزوج بالماء ولا بالنبيذ، والتيمم أحب إلي من ذلك. وأحب إلي أن يتمضمض من اللبن واللحم، ويغسل الغمر (1) إذا أراد الصلاة.
(5) قال مالك: ولا يتوضأ بماء قد توضئ به مرة، ولا خير فيه. قال ابن القاسم: فإن لم يجد غيره فيتوضأ به أحب إلي، إن كان الذي توضأ به أولا طاهر [الأعضاء] ولا ينجس ثوبا أصابه.
(6) ويجوز الوضوء بالماء يقع فيه البصاق والمخاط وشبهه، وخشاش الأرض مثل الزنبور، والعقرب، [والخنفساء، والصرار] وبنات PageV01P171
وردان (1) وشبه ذلك. ودواب الماء مثل السرطان والضفدع إذا ماتت في طعام أو شراب لم تفسده، وإذا ملحت حيتان فأصيبت فيها ضفادع ميتة فلا بأس بأكلها، لأن هذا من صيد البحر (2) . وروث ما يؤكل لحمه مما لا يصل إلى الجيف طاهر، وكل ما لا يفسد الثوب فلا يفسد الماء.
(7) ويجوز الوضوء بسؤر (3) الدواب. وهو وغيره سواء، وعرقها وما يخرج من أنوفها طاهر. مالك: ومن توضأ بماء ولغ فيه كلب وصلى أجزأه. وقال عنه علي: فيمن توضأ بماء ولغ فيه كلب [وصلى PageV01P172
لا إعادة عليه، وإن علم في الوقت، قال عنه علي وابن وهب: ولا يعجبني ابتداء الوضوء به] إن كان [الماء] قليلا، ولا بأس به في الكثير كالحوض ونحوه.
(8) وقال ابن شهاب: ولا باس أن يتوضأ بسؤر الكلب إذا اضطر إليه.
(9) قال مالك: وإن ولغ الكلب في لبن أو طعام أكل، ولا يغسل منه الإناء، وإن كان يغسل سبعا للحديث (1) ففي الماء وحده، وكان [مالك] يضعفه ويقول: PageV01P173