مقدمة المؤلف
ش/ بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا.
قال أبو محمد1 نسال الله "جل ذكره" التوفيق.
فيما نقوله، ونرغب إليه "تبارك اسمه" -في العصمة فيما نعتقده. ونتولاه ونتضرع إليه -لا إله إلا هو- في الصلاة على نبيه ورسوله محمد "صلى الله عليه وسلم، وعلى أهله وسلم، وشرف وكرم":
هذا كتاب أبين فيه -إن شاء الله تعالى- معاني القراءات وكيفيتها، وما يجب أن نعتقد فيها، مع ما يتصل بذلك من فوائدها، وغرائب معانيها.
وما علمت أن أحدا تقدمني إلى مثل كتابي هذا فيما جمعت، [و] 1 بينت فيه2. "أعظم الله عليه الأجر، وأكمل به الذخر، وجعله لوجهه خالصا، ولا جعله رياء ولا سمعة". PageV01P029
جعلته متصلا بكتاب: الكشف عن وجوه القراءات1 فيه تتم فائدة كتاب الكشف، وأفردته لمن يرغب في نسخه على انفراده دون كتاب الكشف.
فهو كتاب قائم بنفسه في معناه، والله المستعان على ذلك كله، وهو حسبي، ونعم الوكيل. PageV01P030
باب: القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة
القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة وصلتها بالحديث: أنزل القرآن على سبعة أحرف
مدخل
...
باب: القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة
"القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة، وصلتها بالحديث: أنزل القرآن على سبعة أحرف":
فإن سأل سائل، فقال:
هل القراءات التي يقرأ بها الناس اليوم، وتنسب إلى الأئمة السبعة، كنافع1، وعاصم2، وأبي عمرو3، وشبههم4 هي السبعة، التي أباح النبي "صلى الله عليه وسلم" PageV01P031
القراءة بها، وقال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرءوا بما شئتم"؟ أو هي بعضها؟ أو هي واحدة؟.
فالجواب عن ذلك:
إن هذه القراءات كلها التي يقرأ بها الناس اليوم، وصحت روايتها عن الأئمة، إنما هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووافق اللفظ بها خط المصحف، مصحف عثمان1 الذي أجمع الصحابة فمن بعدهم عليه، واطرح ما سواه مما يخالف خطه2، فقرئ بذلك لموافقة الخط لا يخرج شيء3 منها عن خط المصاحب التي نسخها عثمان "رضي الله عنه"، وبعث بها إلى الأمصار4، وجمع المسلمين عليها، ومنع من القراءة بما خالف خطها، وساعده على ذلك زهاء5 اثنى عشر ألفا من الصحابة والتابعين، واتبعه على ذلك جماعة من المسلمين بعده. وصارت القراءة عند جميع العلماء بما يخالفه بدعة وخطأ، وإن صحت ورويت. PageV01P032