---------------------------------------------------------------------- ----------
[ 166 ] PageV01P539 وعزم على فعله أن يجتنبه والمنبه له على ان الحظ في الانصراف عنه يصح أن يقال منعه منه وحال بينه وبين فعله.. قال عبيدالله بن قيس الرقيات حال دون الهوى ودو ن سرى الليل مصعب وسياط على أكف رجال تقلب ونحن نعلم انه لم يحل إلا بالتخويف والترهيب دون غيرهما.. فان قيل كيف يطابق هذا الوجه صدر الآية.. قلنا وجه المطابقة ظاهر لانه تعالى أمرهم بالاستجابة لله تعالى ولرسوله فيما يدعون إليه من فعل الطاعات والامتناع من المقبحات فاعلمهم انه بهذا الدعاء والانذار وما يجري مجراهما يحول بين المرء وبين ما تدعوه إليه نفسه من المعاصي ثم ان المآب بعد هذا كله والمنقلب الى ما عنده فيجازي كلا باستحقاقه.. فأما قوله تعالى (إذا دعاكم لما يحييكم) ففيه وجوه.. أولها أن يريد بذلك الحياة في النعيم والثواب لان تلك هي الحياة الدائمة الطيبة التي يؤمن من تغيرها ولا يخاف انتقالها فكأنه تعالى حث على اجابته التي تكسب هذه الحال.. وثانيها انه يختص ذلك بالدعاء الى الجهاد وقتال العدو فكأنه تعالى أمرهم بالاستجابة للرسول عليه الصلاة والسلام فيما يأمرهم به من قتال عدوهم ودفعهم عن حوزة الاسلام وأعلمهم ان ذلك يحيهم من حيث كان فيه قهر للمشركين وتقليل لعددهم وفل لجهدهم وحسم لاطماعهم لانهم متى كثروا وقووا استلانوا جانب المؤمنين وأقدموا عليهم بالقتل وصنوف المكاره فمن ههنا كانت الاستجابة له عليه الصلاة والسلام تقتضي الحياة والبقاء ويجري ذلك مجرى قوله تعالى (ولكم في القصاص حياة).. وثالثها ما قاله قوم من ان كل طاعة حياة ويوصف فاعلها بانه حي كما ان المعاصي يوصف فاعلها بانه ميت والوجه في ذلك ان المؤمن الطائع لما كان منتفعا بحياته وكانت تؤديه الى الثواب الدائم قيل ان الطاعة حياة ولما كان الكافر العاصى لا ينتفع بحياته من حيث كان مصيره الى العقاب الدائم كان في حكم الميت ولهذا يقال لمن كان منغص الحياة غير منتفع بها فلان بلا عيش ولا حياة وما PageV01P540 جرى مجرى ذلك من حيث لا ينتفع بحياته.. ويمكن في الآية وجه آخر وهو أن يكون المراد بالكلام الحياة في الحكم لا في
---------------------------------------------------------------------- ----------
[ 167 ] PageV01P541 الفعل لانا قد علمنا انه عليه الصلاة والسلام كان مكلفا مأمورا بجهاد جميع المشركين المخالفين لملته وقتلهم وان كان فيما بعد كلف ذلك فيمن عدا أهل الذمة على شروطها فكأنه تعالى قال فاستجيبوا للرسول ولا تخالفوه فانكم إذا خالفتم كنتم في الحكم غير أحياء من حيث تعبد عليه الصلاة والسلام بقتالكم وقتلكم فإذا أطعتم كنتم في الحكم أحياء ويجري ذلك مجرى قوله تعالى (ومن دخله كان آمنا) وانما أراد تعالى إنما يجب أن يكون آمنا وهذا حكمه ولم يخبر بان ذلك لا محالة واقع.. فأما المجبرة فلا شبهة لهم في الآية ولا متعلق بها لانه تعالى لم يقل انه يحول بين المرء وبين الايمان بل ظاهر الآية لا يقتضي أن يحول بينه وبين أفعاله وانما يقتضي ظاهرها انه يحول بينه وبين قلبه وليس للايمان ولا للكفر ذكر ولو كان للآية ظاهر يقتضي ما ظنوه وليس لها ذلك ولا يضر قناعته بأدلة العقل الموجبة انه تعالى لا يحول بين المرء وبين ما أمر به وأراده منه وكلفه فعله لان ذلك قبيح والقبائح عنه منفية.. أخبرنا أبو عبيدالله محمد بن عمران المرزباني قال حدثني أحمد بن محمد الجوهرى قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا أحمد بن عمرو بن اسمعيل بن عبد العزيز بن عمرو بن عبد الرحمن بن عوف قال حدثنى عمر وبن خالد بن عبد الله عن الحجاج السلمي قال لما اشتد بحصن بن حذيفة بن بدر وجعه من طعنة كرز بن عامر إياه يوم بني عقيل دعا ولده فقال ان الموت أهون مما أجد فأيكم يطيعني قالوا كلنا نطيعك فبدأ بأكبرهم فقال قم فخذ سيفى واطعن به حيث آمرك ولا تعجل قال يا أبتاه أيقتل المرء أباه فأتي على القوم كلهم فأجابوه بجواب الأول حتى انتهى الي عيينة فقال يا أبتاه ليس لك فيما تأمرني به راحة ولي بذلك طاعة وهو هواك قال بلى قال فأمرني كيف أصنع قال الق السيف انما أردت ان أعلم أيكم أمضى لما آمر به فأنت خليفتي ورئيس قومك من بعدى فقال القوم انه سيقول في ذلك ابياتا فاحضروه فلما PageV01P542 أمسى قال ولوا عيينة من بعدى أموركم واستيقنوا أنه بعدى لكم حام إما هلكت فإني قد بنيت لكم عز الحياة بما قدمت قدامى