[المعتمد في أصول الفقه]
المؤلف: محمد بن علي الطيب أبو الحسين البصري المعتزلي (المتوفى: 436ه)
المحقق: خليل الميس
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة: الأولى، 1403
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الجليل الامام أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري رحمه الله
أحمده على آلائه وأشكره على نعمائه وأستعين به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله الأبرار وسلم
ثم الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب في أصول الفقه بعد شرحي كتاب العمد واستقصاء القول فيه أني سلكت في الشرح مسلك الكتاب في ترتيب أبوابه وتكرار كثير من مسائله وشرح أبواب لا تليق بأصول الفقه من دقيق الكلام نحو القول في أقسام العلوم وحد الضروري منها والمكتسب وتولد النظر العلم ونفي توليده النظر إلى غير ذلك فطال الكتاب بذلك وبذكر ألفاظ العمد على وجهها وتأويل كثير منها فأحببت أن أؤلف كتابا مرتبة ابوابه غير مكررة وأعدل فيه عن ذكر ما لا يليق بأصول الفقه من دقيق الكلام إذ كان ذلك من علم آخر لا يجوز خلطه بهذا العلم وإن يعلق به من وجه بعيد فإنه إذا لم يجز أن يذكر في كتب الفقه التوحيد والعدل وأصول الفقه مع كون الفقه مبنيا على ذلك مع شدة اتصاله به فبأن لا يجوز ذكر هذه الأبواب في أصول الفقه على بعد تعلقها بها ومع أنه لا يقف عليها فهم الغرض بالكتاب أولى وأيضا فإن القارىء لهذه الأبواب في أصول الفقه إن كان عارفا بالكلام فقد عرفها على أتم استقصاء وليس يستفيد من هذه الأبواب شيئا وإن كان غير عارف بالكلام صعب عليه فهمها وإن شرحت له فيعظم ضجره وملله إذ كان قد صرف عنايته وشغل زمانه بما يصعب عليه فهمه وليس بمدرك منه غرضه فكان الأولى حذف هذه الأبواب من أصول الفقه
فحذاني إلى تأليف هذا الكتاب ما ذكرته وأن يقدم هذا الكتاب أيضا زيادات لا توجد في الشرح وأنا إن شاء الله أذكر الغرض بهذا الكتاب ثم أذكر أقسامه وعدد أبوابه وترتيبها ثم أشرع في الكلام فيها بمعونة الله وحسن توفيقه - صلى الله عليه وسلم - باب ذكر الغرض من هذا الكتاب - صلى الله عليه وسلم -
أعلم أن الغرض بهذا هو النظر في أصول الفقه فإن قيل قولكم أصول الفقه يشتمل على الأصول وعلى الفقه فما الفقه وما الأصول ثم ما أصول الفقه فيل أما قولنا فقه فإنه يستعمل في اللغة وفي عرف الفقهاء أما في اللغة فهو المعرفة بقصد المتكلم يقول فقهت كلامك أي عرفت قصدك به وأما في عرف الفقهاء فهو جملة من العلوم بأحكام شرعية فإن قيل فما الأحكام ها هنا قيل هي المنقسمة إلى كون الفعل حسنا مباحا ومندوبا إليه وواجبا وقبيحا محرما محظورا ومكروها وليست الأحكام هي الأفعال لأن الأحكام مضافة إلى الأفعال لقول أحكام الأفعال والشيء لا يضاف إلى نفسه فإن قيل ما الحسن وما المندوب إليه والواجب والمحرم والمحظور والقبيح والمكروه لأنكم إن لم تبينوا ذلك لم تكونوا قد بينتم الأحكام فلا تكونوا قد بينتم الفقه ولا يمكن أيضا أن تستدلوا على ان الأمر على الوجوب أو الندب إلا بعد أن تعقلوا ذلك قيل له أما الحسن فهو فعل إذا فعله القادر عليه لم يستحق الذم على وجه وأما المندوب إليه في عرف الفقهاء فهو فعل بعث المكلف من غير إيجاب وإذا أطلق أفاد لأن الله عز وجل ندب إليه وأما الواجب فهو فعل للإخلال به مدخل في استحقاق الذم أو للإخلال به تأثير في استحقاق الذم وأما القبيح فهو فعل له تأثير في استحقاق الذم واما المحرم والمحظور فهو ما منع من فعله بالزجر وإذا أطلق أفاد أن الله سبحانه حرمه وحظره ولك أن تقول إنه ما حرم فعله وحظر ومعنى تحريم الله إياه