بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
(*) الإمام الحافظ والحبر العالم أبوعبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله بترك تكراره بعد تقصي آثاره، وما دل على فائدة فيه، مما نصح به المسلمين، وهذبه للمتحفظين والمتفقهين، بتأييد رب العالمين: الشيخ الإمام الحافظ الثقة العدل القاضي:
أبو القاسم المهلب بن أبي صفرة رحمه الله ونضر وجهه ورضي عنه.
رواية: الشيخ الفقيه القاضي أبي عبد الله بن المرابط رحمه الله عنه (1).
رواية: الشيخ الفقيه القاضي الخطيب أبي عبد الله محمد بن أحمد بن خلف القيسي بالحمراء عنه (2). PageV01P141
رواية: الشيخ المحدث الثقة الراوية الحافظ أبي محمد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبيد الله الحجري رحمه الله عنه (1).
رواية: الشيخ الفقيه القاضي أبي القاسم أحمد بن يزيد بن بقي رحمه الله عنه (2).
رواية: محمد بن أحمد بن محمد القيسي ثم الزندي اسعده الله ووفقه عنه.
كان أبوالحسن محمد بن عبد العزيز بن علي بن علي بن مختار الغافقي الإمام المحدث العدل الثقة شيخ أبي محمد بن حوط الله (3)، رحمهم الله يثني على هذا المختصر النصيح ثناء جميلا ويفضله على جميع أمثاله. PageV01P142
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. (1) وصل فافهم، ومثل فأكمل، .. , وردد القصص .. من القصص, وأطال فما استحال، وأوجز فأعجز، فلا بكلمة مكبوت، ولا فهم إلا بمعانيه ... (2) إلى بيان الرسول كما شرط في محكم التنزيل، فقال عز من قائل {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون}.
فامتثل النبي صلى الله عليه وسلم البيان كما أمر، ونطق عن غير هوى كما بشر، ما ترك فريضة مجملة إلا فصلها وحددها، ولا سنة منزلة إلا بينها وقيدها، ولا فضيلة مرجوة إلا بسطها وفردها، وبالغ في الإبلاغ، وأشهد الله عز وجل يوم حجة الوداع على ذوي الأبصار والأسماع، بما أعلن به وصدع، وبين وشرع، فقال: (ألا هل بلغت) فقالوا: اللهم نعم، فقال: (اللهم فاشهد) فبرأه الله من ملامة التقصير والإسرار، ورضي منه بالإعلان والإجهار، وأعلمه بكمال الدين، وتمام النعمة على المؤمنين.
ثم دعا عليه السلام لمن تسمع منه فبلغ عنه، فرب مبلغ في نازلة عصره أوعى له من سامع نصه، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ممن أقامهم الله عز وجل لدينه عدولا من كل خلف، ينفون عنه انتحال المبطلين، وتحريف الغالين، إلى يوم الدين. PageV01P144
ثم آنس النفوس عليه السلام مما آذن به من فيض العلم، حين تسود الأغيلمة (1) الجهلاء، وتراه بين الأغبياء، بأن الله عز وجل قد نصر من هذه الأمة الطائفة القائمين بالحجة على أهل الجهالة والبدعة، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ما يضرهم من كذبهم ولا من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك).
فجعل إليهم تعالى برحمته استنباط حكم النازلات، وتأويل فقه المشكلات من مفهوم (2) النصوص، وبيان العام والخصوص، وسوغهم توجيه الأقاويل المختلفة إلى السنن المعروفة, فقال تعالى {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} {فبشر عباد (17) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب}.