وإن حياتي علقت بحياتهم ... وفي هالكيهم طائري يتسقب
قال ابن السيرافي قال رؤبة
لولا ارقي على الأشراف
ألحمتني في النفنف النفناف
في مثل مهوى هوة الوصاف
قولك أقوالا مع التحلاف
فيها ازدهاف أيما ازدهاف
والله بين القلب والأضعاف قال: الهوة: الوهدة، والمهوى: ما بين أعلى الشيء وأسفله، والوصاف: رجل من أهل البادية، أضاف الهوة إليه.
قال س: هذا موضع المثل:
شر المعينين إذا استعنته
شيخ إذا نبهته حك استه
قول ابن السيرافي: الوصاف ها هنا رجل من أهل البادية يدل على أنه كان ضعيفا في علم النسب. وقوله الهوة: الوهدة، يدل أيضا على ضعفه - كان - في معرفة منازل العرب ومناهلها. وأي فائدة في قوله: إن الوصاف رجل من أهل البادية، وسواء كان بدويا أو حضريا - إذا لم تعرف اسمه وسببه.
هوة الوصاف في شعر رؤبة دحل بالحزن لبني الوصاف من بني عجل. والوصاف: هو مالك بن عامر بن كعب بن سعد بن ضبيعه بن عجل بن لجيم. وهوة الوصاف: مثل في العرب، يستعملونه في الدعاء على الإنسان، وأنشد للهدار بن حكيم يدعو على مقرف:
من غال أو أقرف بعض الإقراف
فخصه الله بحمى قرقاف
وبحميم محرق للأجواف
والزمهرير بعد ذاك الزفزاف
وكبه في هوة ابن الوصاف
حتى بعد قبره في الأجداف
ما لك عندي كدر ولا صاف
إلا دعاء الله غير مجتاف
هو الذي يخلق ما في الأضعاف
وعلم الخط بميم أو كاف
قال ابن السيرافي قال أبو ثروان، ويروى للمعلوط ابن بدل
إن الغزال الذي ترجون غرته ... جمع يضيق به العتكان أو أطد
مستحقبي حلق الماذي يحفزها ... بالمشرفي وغاب فوقها حصد
العتكان: تثنية اسم موضع، وأطد معطوف عليه، والماذي: الدروع، في كلام يشبه هذا الهوس.
قال س: هذا موضع المثل: ليس المرء في شيء ولا اليربوع في شيء لا أبو ثروان من هذا الشعر في شيء ولا المعلوط، إنما هو للزبرقان بن بدر. ولم يذكر ابن السيرافي أيضا من تفسيره ما يدل على شيء فيه فائدة، وذلك أنه لم يعرف قصته، ومثل هذا الشعر إذا لم تعرف قصته لم يعرف معناه البتة.
وكان من قصة هذا الشعر، أن النبي عليه وآله الصلاة والسلام بعث الزبرقان بن بدر على صدقات عوف بن كعب، وعبشمس بن سعد، وامرئ القيس ابن زيد مناة. فقبض النبي صلى الله عليه وآله وقد اجتمعت في يده إبل كثيرة من الصدقة، فارتدت قبائل وسعاة من سعاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذهبوا بما كان في أيديهم.
وكان ممن ارتد قيس بن عاصم المنقري، فقسم صدقة النبي صلى الله عليه وسلم على قومه، فلما رأت ذلك بنو عوف وناس من أصحاب الزبرقان قالوا: اصنع بنا كما صنع قيس، فجعل يمنيهم. وأرادت الأبناء أبناء سعد أن يطلبوها، فواعدهم أن تلقوني غدا، ثم ضمها فصاح بها إلى أبي بكر هو وبنوه وقال: يا بني هذه نجاة الآخرة ومجد الدنيا. فطردها هو وبنوه ستة: حزن وتغلب وعياش والحر وزياد وبجالة بنو الزبرقان، وعياش لا عقب له، فقال في الأبناء حين تختله عنها في كلمة له:
يا عجبا عقد الأبناء تختلني ... والله أعلم ماذا تختل العقد
العقد: عوف وعوافة ومالك وجشم بنو سعد، وهم الأبناء، تحالفوا
ساروا إلينا بنصف الليل فاحتملوا ... ولا رهينة إلا سيد صمد
فقد رأيت حلولا غير نازحة ... منكم قريبا مغبا دونها الأسد
سيروا روديا وإنا لن نفوتكم ... وإن ما بيننا سهل لكم جدد