بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخ الجليل أبو الحسن سعود بن أبي منصور بن محمد بن الحسن الخياط يعرف بالجمال بقراءتي عليه غير مرة بأصبهان قلت له أخبركم الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد قراءة عليه وأنت تسمع في الخامس والعشرين من شعبان سنة أربع عشرة وخمسمائة فأقر به
أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو نعيم، أحمد بن عبد العزيز أحمد بن إسحاق يرحمه الله قراءة عليه في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وأربعمائة قال
الحمد لله القديم الأول الدائم الباقي الذي له الأسماء الحسنى والمدائح العلى الذي بتوفيقه رشد المرشدون وبخذلانه غوى الغاوون انفرد عن سمات الحدث وبان بأوصافه وأفعاله عن مساواة النظراء ومدناة الشركاء فهو بجميع صفاته قديم فهو في جميع أفعاله حكيم وهو العزيز الرحيم أستعين به استعانة من لا يجد عليه مفرا منه إلا إليه ولا معول له في درك بغيته إلا عليه وأستهديه بهداه الذي أنعم به على من أحب من خلقه، وأستعيذ به من الضلالة التي تعمي من الوصول إليه وتصد من المعرفة به وأسأله أن يصلي على النبي المنتخب محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبيائه ورسله
ثم إني نظرت وفقك الله فرأيت أصول الحق التي توصل بأهلها إلى الحق ثلاثة أنواع كتاب وسنة، وإجماع الأئمة، فوجدت الكتاب آمرا بالانتهاء إلى قبول ما وردت به السنة، وزاجرا عما زجرت عنه السنة قال الله تعالى {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} وقال {من يطع الرسول فقد أطاع الله}
) وقال {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون} وقال {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} وقال {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} وقال {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} وقال {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} في آيات كثيرة في معناها ومخبرا عن الله أن متابعة الرسول وطاعته طاعة الله قال الله {من يطع الرسول فقد أطاع الله} وأن مخالفته وعصيانه يؤدي إلى الضلال المبين والعذاب الأليم فقال {ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} وقال {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} فلما وجب طاعته ومتابعته تلزم كل عاقل ومخاطب الاجتهاد في التمييز بين صحيح أخباره وسقيم آثاره، وأن يبذل مجهوده في معرفة ذلك واقتباس سنته وشريعته من الطرق المرضية والأئمة المهدية وكان الوصول إلى معرفة ذلك متعذرا إلا بمعرفة الرواة والفحص عن أحوالهم وأديانهم والكشف بالبحث عن صدقهم وكذبهم وإتقانهم وضبطهم وضعفهم ووهائهم وغلطهم وخطئهم وذلك أن الله تعالى جعل أهل العلم درجات ورفع بعضهم على بعض ولم يرفع بعضهم على بعض إلا وخص من رفعه على من دونه بمنزلة سنية ومرتبة بهية فالمراتب والمنازل منه مواهب اختصهم بها دون الآخرين فلذلك وجب التمييز بينهم والبحث عن أحوالهم ليعطى كل ذي فضل فضله وينزل كل واحد منزلته التي أنزله
$ 1
- ذكر المأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أخباره عددت الاختلاف وإيصائه عليه السلام بلزوم سنته وسنة المهديين من خلفائه
(1) حدثنا أبو القاسم حبيب بن الحسن وفاروق بن عبد الله وسليمان بن أحمد في آخرين قالوا حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو عاصم النبيل وحدثنا أبو بكر عمرو بن حمدان ثنا ابن شيرويه ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عيسى بن يونس قالا ثنا ثور بن يزيد ثنا خالد ابن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن العرباض بن سارية قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم أقبل علينا بوجهه فوعضنا موعظة بليغة ذرفت منها الأعين ووجلت منها القلوب فقال قائل يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة