سورة يوسف عليه السلام
سورة يوسف (¬1)
عليه السلام PageV01P104
قال ابن عباس (¬1): نزلت بمكة فهي مكية (¬2). PageV01P105
قوله عز وجل:
{الر} قد تقدم القول فيه (¬1)،
روي عن ابن عباس أنه PageV01P106
قال: (أنا أرى) (¬1).
وقوله تعالى: {تلك آيات الكتاب المبين (1) إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (2) نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين (3) إذ قال يوسف لأبيه ياأبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين (4)}
{تلك} رفع على إضمار مبتدأ أي: هذه الآيات (¬2)، تلك الآيات التي وعدتم بها (¬3)، والفرق بين هذه وتلك: أن هذه لما تدانى وتلك لما تراخى (¬4)، والإشارة ب {تلك} إلى ما تقدم من ذكر PageV01P107
السورة في {الر} (¬1) كأنه قيل: سورة يوسف تلك آيات الكتاب المبين, وعلى هذا: تكون تلك آيات الكتاب المبين, جملة مفسرة لألف لام راء هذه الآيات، تلك الآيات, وقيل: إلى ما يأتي من ذكرها على التوقع لها، آيات الكتاب خبر {تلك} , و {الكتاب} خفض بإضافة {آيات} إليه, و {المبين} نعت ل {الكتاب} (¬2)،
و {المبين} بمعنى المبين, {قرآنا} نصب ب {أنزلناه} , والهاء عائدة على {الكتاب} , ويجوز أن تكون عائدة على خبر يوسف, وهو الأشبه بالمعنى, لأن اليهود سألوا عن خبر يوسف و {قرآنا} نصب على الحال (¬3) أي: مجموعا (¬4) , و {عربيا} نعت ل {قرآنا} , {نحن} مبتدأ (¬5)، وهي علامة المضمر المرفوع, يخبر بها الجبار عن نفسه, والجماعة وهي مبنية, وضمتها لالتقاء الساكنين, واختيرت الضمة لأن من علامة المجموع PageV01P108
الواو, والضمة من الواو (¬1)، وقيل الأصل: نحن, نقلت ضمة الحاء إلى النون (¬2) , {نقص} خبر {نحن} , {عليك} متعلق ب {نقص}، {أحسن القصص} مصدر, تقديره: قصصا أحسن القصص (¬3)،
{بما أوحينا إليك} , {بما} متعلق ب {نقص} , وما بمعنى الذي, وإن شئت جعلتها وأوحينا بمعنى المصدر أي: بوحينا, {إليك} متعلق ب {أوحينا} , {هذا القرآن} , {هذا} نصب ب {أوحينا} , و {القرآن} نعت ل {هذا} (¬4)، {وإن كنت من قبله لمن الغافلين} , {إن} بمعنى ما, على تقدير: وإن كنت من قبله إلا غافلا (¬5) , ويجوز أن تكون إن PageV01P109
شرطا (¬1) أي: إن كنت من الغافلين عن قصة يوسف وإخوته (¬2)،
حتى أتيناك بها ودللناك عليها, ولم تكن تهتدي لها, {إذ قال يوسف لأبيه} , {إذ} ظرف العامل فيه اذكر, ويجوز أن يكون العامل {نقص} أي: نقص عليك, {إذ قال} {لأبيه} متعلق ب ... {قال} , {يا أبت} (¬3) بكسر التاء على تقدير: ياء النفس (¬4)، وحذفها: للاجتزاء بالكسرة منها (¬5)، وإدخال تاء التأنيث على الأب فإنما تدخل في النداء لا غير لأنه موضع تعبير, كما سمي المذكر بالمؤنث, كعين ونفس, يراد بها الرجل وكما قالوا: غلام يفعة ورجل يفعة (¬6) , ومن قال يا أبت بالفتح: قلب الياء ألفا وحذفها وبقي الفتحة دالة عليها, والوقف في الكلام بالهاء، وهي في المصحف بالتاء, {إني رأيت أحد عشر كوكبا} , {إني} مستأنف، و {أحد عشر} في موضع نصب ب {رأيت} , إلا أنه مبني (¬7)،
و {كوكبا} PageV01P110
نصب على التمييز (¬1) , {والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} نصب الشمس والقمر بإضمار فعل دل عليه, {رأيتهم} ليعطف ما عمل فيه الفعل ما عمل فيه الفعل (¬2) , والتقدير: ورأيت الشمس والقمر رأيتهم, وكنى عن الشمس والقمر بالهاء والميم وكذا بالياء والنون في ساجدين فإنما ذلك للخبر عنهم بفعل من يعقل, إذ السجود لا يكون إلا ممن يعقل (¬3) , والهاء والميم مفعول أول, و {ساجدين} مفعول ثان, {لي} متعلق ب {رأيتهم} , وإن شئت جعلته متعلقا ب {ساجدين} وعليه المعنى (¬4).