ولو فضل بعض ولده, وأشهد له لم تقم الشهادة له قولا لولده بعد موته بذلك؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ذلك: جور.
قال: ولو شهد الشهود ولا يعلمون له ولدا غيره ثم علموا, فإن دعاهم إلى PageV01P232
إقامة الشهادة فامتنعوا, فأرجو أن ليس عليهم شيء.
ومن وهب لغائب هبة, وأنفذها إلسه على يد رسول نفسه, فمات الواهب قبل قبض الموهوب له الهبة كانت لورثة الواهب؛ لأن يد رسوله كيده. وإذا لم تخرج عن يده حتى توفي, بطلت؛ لعدم القبض وصارت ميراثا. وإن كان الواهب أنفذها على يد رسول الموهوب له أو وكيله, ثم مات الواهب قبل وصولها, فهي للموهوب له, دون ورثة الواب؛ لأن قبض رسوله أو وكيله كقبضه. PageV01P233
كتاب القرض
قال: والقرض معروف, ومن سئل فلم يقرض لم يأثم.
وليش القرض من المسألة التي لا تحل.
قال: ولا أحب أن يتحمل الإنسان بأمانته ما ليس عنده. وقضاء الدين مقدم على الصدقة.
قال: ومن كان فقيرا فأراد أن يستقرض, فليعلم من يسأله القرض بحاله ولا يغره من نفسه, إلا أن يكون الشيء اليسير الذي لا يتعذر رد مثله. وكذلك: لا يتزوج الرجل الفقير المرأة الموسرة ولا يعلمها بحاله. ولا يغر مسلم مسلمة.
قال: ولا بأس أن يقول رجل لرجل: اسقرض لي من فلان ألف درهم ولك عشرة دراهم. ولو قال: اكفلني لفلان ولك أجرة كذل, لم يجز.
قال: ولو أقرض رجلا دراهم إلى أجل, لم يكن القرض مؤجلا, وكان حالا, وينبغي له أن يفي له بما وعده.
قال: ولو استقرض من رجل دراهم مكسرة وهي جائزة, فأتلفها, ثم حرم السلطان التعامل بالمكسرة, ونادى فيها, كان للمقرض قيمتها يوم اقترضها. وكذلك لو كانت باقية بعينها بعد أن حرمت ونودي فيها, لم يكن له أن يردها؛ لأنه أخذها وهي جائزة, وفسدت في يده, فعليه قيمتها يوم أخذها ذهبا.
قال: ولو استقرض دراهم, أو حبوبا, أو خبزا, فرد أجود مما أخذ, لم يكن به بأس, إذا كان بغير شرط.
قال: ولو أقرض رجلا فضة فرد أرجح منها, وحلله منها, طاب ذلك له, ولم PageV01P234
يكن ربا, قد اقترض ابن عمر قرضا, فرد أكثر من ذلك, وقال للمقرض: هذا نيل منا لك. وروى أبو هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم اقترض بعيرا, فأعطاه أفضل من سنه.
قال: لا بأس بذلك في القرض, ولا يجوز في السلم. وعن ابن مسعود: أن أقرض رجلا دراهم, فرد عليه أجود منها.
قال: ولو أقرض رجلا دراهم فأعطاه بها طعاما وحاباه في السعر, لم يكن به بأس. هذا كل يجوز عنده إذا لم يكن شرط ولا تشوف نفس.
فإن أقرض رجلا عشرة دراهم غلة, فقضاه صحاحا جاز في أول مرة, فإن عاد يلتمس منه قرضا ثانيا لم يقرضه, وإن فعل لم يأخ منه إلا مثل ما أقرضه, وإن أخذ زيادة أو أجود كان حراما قولا واحدا.
ولو كان له على رجل بر معلوم, ولم يكن عنده, لم يجز أن يعطيه شعيرا أكثر كيلا من الطعام, إلا أن يقوم الطعام دراهم ويبيعه بها شعيرا. فإن أعطاه بطعامه شعيرا قفيزا بقفيز من غير زيادة جاز.
فإن كان له على رجل دراهم مكسرة, فجاءة بدراهم صحاح أقل منها, لم يأخذها بجميع حقه, ولكن يأخذها بمثلها من حقه, وإن أحب أن يهب له الباقي جاز. ولا يجوز أن يأخذها على وجه الصرف قولا واحدا.
قال: ولو كان له على رجل ألف درهم, فأعطاه دراهم فيها مكحلة أو مزبقة, لم يكن قد وفاه حقه؛ لأنه أعطاه كحلا وزئبقا.