قال: ولا بأس باستئجار الأجير بطعامه وكسوته.
قال: ولا بأس باستئجار المرأة الحرة للخدمة, وليصرف بصره عنها, ولا يخل بها.
واختلف قوله في أجرة المعلمين؛ فروي عنه أنه أباحها لهم, وقال: التعليم أحب إلي من أن يستدين, لعله لا يقدر على رد ذلك, فيلقى الله بأمانات الناس. قال: وهو أحب إلي من أن يتوكل للسلاطين. ولا يشارط ويأخذ ما يعطى.
وروي عنه أنه قال: ما يعجبني التعليم, وشدد فيه. أراد بذلك النهي عن أخذ الأجرة على تعليم القرآن, لا أنه نهى عن التعليم.
وكره أن يؤجر الرجل نفسه لحمل ميتة أو خنزير لنصراني. قال: فإن فعل قضي له بالكراء. فإن آجر نفسه لحمل مرحم لمسلم كانت الكراهية أشد, ويأخذ الكراء, وهل يصيب له أم لا؟ على وجهين؛ أوجههما: أنه لا يطيب له, وليتصدق به. PageV01P214
ونهى عن كسب الحجام وقال: هو شر كسب. قال: ولا يأكله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " لا تأكله, واعلفه الناضح ".
ولو استأجر دابة عشرة أيام بأجرة معلومة, فقال ربها للمستأجر: إن حبستها فعليك بكل يوم درهم. كان جائزا. PageV01P215
باب الشركة
قال: ولا بأس بشركة الأبدان, وإن لم يكن لهم مال, كالصيادين والنقالين والحمالين, ونحو هذا. قد اشترك عمار وسعد وابن مسعود يوم بدر بأبدانهم, فجاء سعد بأسيرين, ولم يأت عمار ولا ابن مسعود بشيء, فكانوا شركاء.
فشركة الأبدان جائزة, عملا في موضع واحد أو في مواضع متفرقة.
وشركة الأموال جائزة, اختلف المالان أو تساويا, عملا جميعا أو أحدهما, والربح على ما اصطلحا عليه. والوضيعة على قدر رؤوس الأموال.
ولو اشترك رجلان: أحدهما بماله والآخر ببدنه كان جائزا, والربح على ما اصطلحا عليه, والوضيعة على المال دون البدن. ولا ضمان على الشريك إلا أن يخون أو يخالف أو يتعدى.
ولا يجوز لأحد الشريكين مشاركة ثالث بغير إذن شريكه. ولو استدان أحد الشريكين بغير إذن صاحبه لم يلزم شريكه, إلا أن يكون جعل له في أصل عقد الشركة.
أو قال كل واحد منهما لصاحبه: ما استدنت فعلي. فيلزمه ما استدان شريكه.
وشركة المفاوضة جائزة. والشركة بالعروض باطلة في إحدى الروايتين. وفي الأخرى: هي جائزة. PageV01P216
ومتى افترق الشريكان وبينهما في الشركة عين ودين, فاقتسما بالعين جاز. فإن اقتسما بالدين على الغرماء, فقال أحدهما: ما على فلان لك, وما على فلان علي, وتراضيا بذلك, لم يجز, وكان يبض من الدين بينهما, وما يتوى منه فمنهما.
ولو اشترك رجلان: أحدهما بماله والآخر ببدنه, واتنفقا على أن الربح بينهما نصفين, ثم عملا فلم يربحا, فلا شيء لصاحب البدن, ولا أجرة له فيما عمل. ولو اشتركا بماليهما, وجاء كل واحد منهما بمئة درهم, ولم يخلطاها بعد عقد الشركة بينهما حتى ذهب أحد المالين, كان منهما؛ لأن الشركة بالأقوال عنده, خلطا المالين أو لم يخلطاهما.
ولو اشترك رجلان, فجاء أحدهما بخمسين دينارا, وجاء الآخر بألف درهم, فاشتريا بالعين خاصة جارية فهلكت, فمن ماليهما, إذا كانا ابتاعاها للشركة.
وإذا استرك رجلان: أحدهما بعين, والآخر بقيمة العين ورقا جاز. فإذا افترقا رجع كل واحد منهما بمثل رأس ماله من العين والورق.
ولو اشترى رجل متاعا, فقال لرجل: يا فلان, أنت شريكي في نصفه. وقبل الشريك ذلك, جاز, ونصف الربح للشريك, والوضيعة على رب المال خاصة. وكذلك لو قال رجل لرجل: ابتع متاعا كذا وكذا أنا شريكك. فقال: نعم. وابتاع المتاع, جاز, والربح بينهما على ما اصطلحا, والوضيعة على المال.