كتاب الزكاة
قال الله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) البقرة 43) وقال عز وجل (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) التوبه 103)
فزكاة الأموال تجب باستقرار الملك وكمال النصاب وتمام الحول.
وزكاة الماشية تجب بما ذكرته وأن تكون سائمة وهي الراعية التي لامؤنة على مالكها في علفها.
وزكاة الحبوب تجب يوم الحصاد إذا تم النصاب.
ويجوز تقديم الزكاة قبل الحول وإسلافه للفقراء وتجزئ المعطي سواء بقي المعطى حيا فقيرا إلى الحول أو مات قبل الحول أو استغنى منها أو من غيرها قبل الحول إذا كان المعطى وقت الإخراج من أهلها.
فنصاب الحب والتمر والرز خمسة أوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أربعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم يكون قدر ذلك وزنا: ألف رطل وست مئة رطل وكيلا ثلاثة عشر قفيزا ومكوكين وكيلجتين بكيل المعدل ولا زكاة في أقل من ذلك.
فإذا بلغ النصاب فالواجب فيه عشره إن كان يسقى سيحا ونصف العشر إن كان يسقيه بدولاب أو داليه أو سادوف وماكان بعلا يشرب بعرقة كالنخل ففية العشر أيضا. PageV01P125
واختلف قوله: هل يخرج عن الرطب تمرا وعن العنب زبيبا أم لا؟ على روايتين قال في إحداهما: تخرج الثمار بما تؤول إليه فيخرج عن التمر عشره تمرا وعن الزبيب عشرة زبيبا وقال في روايه أخرى: إذا خرص كله بعشرة أوساق رطبا أخرج عنها وسقا من تمر وإذا خرص الكرم بعشرة أوساق عنبا أخرج عنها وسقا من زبيب.
فغن سقى زرعه نصف الحول سيحا ونصفه بدولاب كان عليه ثلاثة أرباع العشر وإن سقاة أكثر السنة بأحداهما وأقلهما بالآخر كان الحكم للأغلب منهما.
وقد روي في حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليس فيما دون خمسة أوسق صدرقة) ونذكر باقي الحديث.
ولا زكاة من الورق في أقل من مئتي درهم وذلك خمسة أواق والأوقية أربعون درهما من وزن سبعة أعني أن كل سبعة مثاقيل وزنها عشرة دراهم فإذا بلغت مئتي درهم ففيها ربع عشرها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك وإن قل.
ولا زكان من الذهب في أقل من عشرين مثقالا فإذا بلغت عشرين ففيها نصف دينار ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك وقد روي في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم (وليس فيما دون خمس أواق صدقة) وروي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في حديث طول قال: قال رسول الل صلى الله عليه وسلم (ولا في أقل من عشرين مثقالا شيء)
ويجمع الذهب والفضة في الزكاة في إحدى الروايتين فمن له مئة درهم PageV01P126
وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عشرة وقيل لايجمع ذلك ولا تجب الزكاة في واحد منهما حتى يكون نصابا ولا يرج ورقا عن ذهب وال ذهبا عن ورق ويخرج من كل جنس منهما ربع عشرة في إحدى الروايتين والرواية الأخرى يخرج عن الذهب ورقا وعن الورق ذهبا بحسابه.
والحنطة والشعير جنسان والتمر جنس واجد وإن اختلفت أنواعه والزبيب جنس واحد والرز والدخن والذرة أجناس مختلفة والقطاني أجناس مختلفة كالعدس والحمص واللوبياء والكزبرة والكمون والخردل ومافي معنى ذلك.
ومن ملك من كل صنف منها خمسة أوسق فعليه فيه الزكاة ومن ملك من صنفين من ذلك أو أكثر خمسة أوسق فهل يضم ذلك ويزكى أم لا؟ على قولين كما ذكرنا في الذهب والفضة.