باب الجنائز
وما يفعل بالمحتضر في غسله وتكفينه تحنيطه ودفنه
ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر وأن يلقن لا إله إلا الله عند الموت فقد روى عبدالله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لقن لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة)
وتغمض عيناه إذا قضى ويشد لحياه كيلا ينفتح فاه ويسجى بثوب.
والبكاء حينئذ غير مكروه إذا خلاه الندب أو النياحة قد روت عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت فكشف الثوب عن وجهه ثم أكب عليه ثم بكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه وحسن التعزي والتصبر أجمل لمن استطاع وينهى عن الصراخ والندب والنياحة.
ويتولى غسله أهل الفضل والدين والعلم فقد روى عاصم بن ضمرة عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من غسل ميتا وكفنه وحنطة وصلى عليه ولم يفش عليه مارأى منه خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه)
ولا يغسل تحت السماء لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل إحدى بناته في بيت فجعلنا بينها وبين السقف سترا PageV01P114
وروى جويبر عن الضحاك أنه أوصى الذي يغسله أن يجعل فوقه ثوبا فوق أربعة.
ويغسل الميت وترا أقله ثلاث ويبدأ الغاسل بتجريد الميت وستره من سرته إلى ركبتيه ويمنع كل أحد من مشاهدته إلا من لا بدل له منه لمعونة على غسله ثم يلين مفاصله برفق ن سهلت عليه وإلا فليدعها ثم يحنيه قليلا ولا يجلسه مستويا ثم يعصر بطنه عصر رفيقا يمر يده عليه مسحا ثم يرده ويلف على يده خرقة فينجيه ويتابع صب الماء على يده وأقل ماينجية مع النظافة ثلاث في كل دفعة بخرقة نظيفة فأم إن خرج على الخرقة شيء فإنه يلقيها ويغسل يده ويلف عليها غيرها ويعود لإنجائه حتى ينقية ثم يوضئه وضوءه للصلاة مرتبا ويصب الماء على فيه وأنفه كالمضمضة والاستنشاق من غير أن يدخل الماء في فيه وأنفه.
فإذا فرغ من وضوئه صب عليه الماء القراح من رأسه إلى رجليه ويقله يمينا وشمالا فيصب الماء على جنبه الأيمن من رأسه إلى رجليه ثم على حنبه الأيسر من رأسه إلى رجليه يبدأ بميامنه ثم بمياسره ثم يغسل برغوة السدر رأسه ولحيته ويغسل بالسدر جميع جسده ويغسله الغسلات كلها بالماء والسد وينظفة عقيب كل غسلة من السدر بالماء القراح كما وصفت وإن احتاج الأشنان لغسل وسخ كان عليه استعماله والخلال فيزيل مابأنفه وصماخيه من الوسخ وينظفهما ويرفق به في جميع أموره ثم يعود لإنجائه وإعادة وضوئه ثم يغسله الغسلة الأخيرة بماء فيه كافور وينشفه بثوب ثم يكفنه ويحمله وروى هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية قالت: توفيت إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اغسلنها بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور) PageV01P115
ومن أحب من أهل الميت أن يراه لم يمنع وإن اختار تقبيله جاز له فقد قبل الصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن انتقض وجرج منه شيء بعد الغسل غسله إلى خمس فإن زاد فإلى سبع فإن لم ينقطع ألجمه القطن والطين الحر من غير أن يحشوه فإن أحمد رضي الله عنه كره ذلك وقد روي عنه روايه أخرى أنه سهل فيه وقال: لابأس أن يحشى إذا لم ينقطع ما يخرج منه.