باب صلاة الاستسقاء
قال الله عز وجل (ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون) (النحل 53)
فصلاة الاستسقاء سنة تقام يخرج لها الإمام كما يخرج للعيدين ضحوة فيصلي بالناس ركعتين بغير أذان ولا إقامة يكبر في الأولى سبعا منها تكبيرة الافتتاح وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام ويجهر بالقراءة فيمها.
فإذا فرغ من الصلاة رقي المنبر واستقبل الناس بوجهه وسلم عليهم وردوا عليه السلام وجلس جلسة خفيفة إن شاء ثم قام فخطب واكثر في خطبته من الاستغفار ثم استقبل القبلة فحول رداءه ماعلى منكبه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ولا ينكس الرداء ويفعل الناس كذلك وهو قائم ثم يدعو ويرفع يديه في حال الدعاء حسب ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد روي عن أحمد ابن حنبل رضي الله عنه عن عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر فيهما وحول رداءه ودعا واستسقى قال (اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريعا غدقا مجللا عاما طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا ن القانطين اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من البلاء والجهد والظنك مالا نشكوا إلا إليك اللهم انبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع واكشف عنا من البلاء مالا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا PageV01P112
فأرسل السماء علينا مدرارا) فإن دعا به كان حسنا إن دعا بغير ذلك مما روي في الحديث فلا بأس ثم ينصرف وينصرفون.
ولا بأس بالتوسل إلى الله عز وجل في الاستسقاء بالشيوخ الزهاد من المسلمين وأهل العلم والفضل والدين منهم كما روى عمرو بن المقداد عن يحيى بن مصقلة عن أبيه عن موسى بن عمر قال: أصاب الناس قحط فخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستسقي فأخذ العباس رضي الله عنه فاستقبل القبلة به فقال: اللهم هذا عم نبيك جئنا نتوسل به إليك فاسقنا به قال: فما رجعوا حتى سقوا.
وليكن خروجهم إلى الاستسقاء بذلة وتواضع وخشوع وتذلل وافتقار وتوبه كما جاء الحديث.
ولا يمنع أهل الذمة من الخروج للاستسقاء إن أحبوا ذلك ويؤمروا بالانفراد عن المسلمين لو خرج المسلمون يوما وأهل الذمة يوما كان أجود.
فإن سقي في أول يوم وإلا خرجوا يوما ثانيا وثالثا. PageV01P113