وإن قتل رجل من أهل العدل ذا رحم محرم من أهل البغي, أو قتله الباغي في المعترك, قال بعض أصحابنا: إنهما يتوارثان. وحكاه عن أحمد ولم يسم ناقل المسألة عنه.
والذي يقتضيه المذهب عندي: أن العادل إذا قتل الباغي في المعترك ورثه؛ لأن التأويل يسعه, كما لو أقاده بوليه لم يكن القود مانعا من الميراث. وكما قال أحمد فيمن شهد على ذي رحم محرم منه بالقتل أو الزنى فقتل بشهادته: إنه لا يكون بذلك قاتلا ويرثه.
ومن أريد ماله أو دمه أو حريمه, فله أن يقاتل ويدفع عن نفسه, وإن أتى ذلك الدفع على نفس من أراده, وإن قتل هو كان شهيدا, قال رسول الله صلى الله عليه PageV01P519
وسلم: "من قتل دون ماله, فهو شهيد". PageV01P520
قتال أهل الردة
وإذا أسلم فريق من الكفار, ثم ارتدوا عن الإسلام إلى أي كفر كان في دار الإسلام أو دار الحرب وهم مقهورون, أو قاهرون في موضعهم الذي أريدوا فيه, أو في غيره, فعلى المسلمين أن يبدؤوا بجهادهم قبل جهاد أهل الحرب الذين لم يسلموا قط, فإذا ظفروا بهم استتابوهم ثلاثا على ما بينت, فمن تاب منهم حقن دمه, ومن لم يتب قتل بالردة, وسواء في ذلك الرجل والمرأة والعبد.
وما أصاب أهل الردة من المسلمين في حال الردة, أو بعد إظهار التوبة وهم ممتنعون في قتال أو غير قتال فسواء. والحكم عليهم كالحكم على المسلمين, لا يختلف في فعل ولا قود. وعليهم ضمان ما يصيبون من الأموال.
وما أصاب منهم المسلمون في حال ردتهم من نفس ومال, فلا ضمان عليهم.
فإن أسلموا وقد قتلوا منا مسلما خطأ, ودوه, وإن كان عمدا, كان عليهم القصاص. PageV01P521
صول الفحل
وإذا صال الفحل على رجل وطلبه, فلم يقدر على دفعه عنه نفسه إلا بقتله, لم يكن عليه ضمان قيمته, ولا تكون حرمته أعظم من حرمة مالكه لو طلب نفس رجل أو ماله, أن له أن يدفعه عن نفسه, وإن أتى الدفع على نفسه بضرب أو غيره.
فإن عض قفاه فلم تنله يداه, ولم يقدر على ضرب فيه لتخليص نفسه منه, فبعج بطنه بسكين. أو فقأ عينيه بيديه, ليتخلص منه, لم يكن عليه ضمان. قد رفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه جارية كانت تحتطب, فاتبعها رجل, فراودها عن نفسها, فرمته بفهر أو حجر فقتلته, فقال عمر عليه السلام: هذا قتيل الله, والله لا يودى أبدا. PageV01P522