ومن جاءتنا من نساء أهل الحرب مؤمنة لم ترد إليهم على حال, فإذا انقضت عدتها جاز للمسلم أن يتزوجها, لقوله تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات فلا PageV01P405
ترجعوهن إلى الكفار} الآية: [الممتحنة: 10]. وهل على المسلم الذي يتزوجها أن يرد على من كان زوجها من الكفار المهر الذي كان ساقه إليها أم لا؟ على روايتين.
فأما الزكاة فلا يجاوز بها الأصناف الثمانية التي سماها الله تعالى في كتابه وهم: الفقراء, والمساكين, والعاملون عليها, والمؤلفة قلوبهم, وفي الرقاب, وهم المكاتبون, والغارمون, وهم المدينون, وفي سبيل الله, وهو في الغزو, وابن السبيل, وهو المنقطع به الذي له اليسار في بلده. وقد عدم في هذا الوقت المؤلفة والعاملون عليها. ومن ملك من هؤلاء خمسين درهما أو قيمتها عينا, فهو غني لا تحل له الزكاة.
وليس بواجب صرف الزكاة إلى جميع الأصناف حتى لا يجوز أن يقتصر بها على فريق منهم, بل لو دفعها جميعها إلى صنف واحد منهم أو صنفين أو أقل أو أكثر أجزأته, كان من بقي منهم موجودا أو معدوما.
ولا يجوز أن يخرجها عن هذه الأصناف, وإن فعل لم تجزه. ولم يعط من الزكاة لواحد أكثر من خمسين درهما إلا أن يكون غارما, فيقضي منها دينه, ثم يعطى منها بعد ذلك خمسون درهما. ولا يبنى منها مسجد, ولا يكفن منها ميت, والأفضل أن تدفع إلى الإمام ليتولى إخراجها في أهلها, فإن تولى ربها إخراجها بنفسه أجزأته.
ومن كان له دين على فقير لم يجز أن يحاسبه به من زكاته, ويحلله منه. ثم إن اختار بعد قبضه أن يتصدق به عليه ويجعله من زكاته جاز. PageV01P406
ولا يجوز صرف الزكاة في الحج عن بعض أصحابنا. وقال بعضهم: الحج من السبيل, ويجوز صرف الزكاة فيه. PageV01P407
باب الأيمان والنذور والكفارات
قال الله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} الآية [البقرة: 224] وقال: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم:2].
فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت. ويكره أن يحلف بطلاق أو عتاق, فإن فعل وحنث لزمه ما حلف به. ولا كفارة إلا في يمين بالله, أو باسم من أسمائه, أو بصفة من صفاته.
ومن استثنى في يمين تدخلها كفارة, وقال: إن شاء الله. موصولا باليمين, وأراد به الاستثناء, فله ثنياه, ولا كفارة عليه إن حنث, ولا إثم. وإن لم يصل ذلك باليمين لم ينفعه الاستثناء.
وقد قال بعض أصحابنا: إن له الاستثناء في اليمين بالله تعالى ما لم يقم من المجلس الذي عقد يمينه فيه, وكان ذلك بالقرب, ولم يفصل بين الاستثناء واليمين بكلام, واحتج بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والله لأغزون قريشا, والله لأغزون قريشا" ثم سكت, ثم قال: "إن شاء الله".
قال: ولا يجوز الاستثناء في نفسه حتى يتكلم به, فإن كان الحالف مظلوما, فاستثنى في نفسه أو ورى في قلبه غير ما حلف عليه رجوت أن يجوز إذا خاف على نفسه.
قال: ولو أراد أن يحلف بالله تعالى, أو أن يتكلم بشيء غير يمين, فجرى الطلاق على لسانه عن غير قصد رجوت له. PageV01P408
والأيمان أربعة: يمينان تكفران: وهو أن يحلف بالله إن فعلت كذا, أو يحلف بالله تعالى ليفعلن كذا, ثم خالف ما يحلف عليه. ويمينان لا تكفران: إحداهما: لغو اليمين, وهو أن يحلف بالله على شيء يظنه كما حلف, ثم تحقق أنه بخلاف ذلك. أو يقول في حديثه وكلامه: لا والله, بلى والله, غير قاصد لليمين, ولا معتقد لها, فلا كفارة في هذا ولا إثم. والأخرى: أن يحلف بالله متعمدا للكذب أنه فعل أو لم يفعل, وقد فعل, فهذا آثم ولا كفارة له لعظم إثمه, وليتب إلى الله عز وجل من ذلك.