ويحبس من عليه الحق إذا التمس ذلك صاحب الحق ولم يخرج منه المقر. فإن ادعى المقر الإعسار, لم يقبل قوله إلا ببينة.
ولا يجوز حبسه بعد ثبوت البينة بعسرته, ولا وقت الحبس. ومتى أقام البينة على العسر سمعت وأطلق, وقال بعض أصحابنا: أرى إحلافه مع بينته أنه PageV01P335
معسر غير قادر على ما عليه من الحق, ولا مال له, قال: لأن البينة تشهد بالظاهر من حاله, وقد يجوز أن يكون له مال لا يعلمه الشهود.
وإن علم صاحب الحق أنه معسر لم يحل له حبسه, ولزمه إنظاره إلى ميسرته, فإن لم يفعل كان ظالما. قال الله عز وجل: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280]. PageV01P336
باب الفرائض
روى أبو الأحوص, عن عبدالله بن مسعود. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعلموا القرآن وعلموه الناس, وتعلموا الفرائض وعلموها الناس, فإني امرؤ مقبوض, والعلم مرفوع, ويوشك أن يختلف اثنان في الفريضة والمسألة, فلا يجدان أحدا يخبرهما".
فالوارثون من الرجال عشرة: الابن, وابن الابن وإن سفل, والأب والجد للأب وإن علا, والأخ لأبوين أو للأب, وابن الأخ وإن بعد, والعم للأبوين أو للأب, وابن العم وإن بعد, والزوج, ومولى النعمة. والموالي على ذوي الأرحام عنده أبدا.
والوارثات من النساء سبع: الابنة, وابنة الابن, والأم, والجدة, والأخت, والزوجة, ومولاة النعمة.
فميراث الزوج من الزوجة النصف, إن لم تترك ولدا أو ولد ابن. فإن تركت ولدا أو ولد ابن منه أو من غيره, ذكرا كان أو أنثى فله الربع.
وترث هي منه الربع, إن لم يكن له ولد أو ولد ابن. فإن كان له ولد أو ولد ابن منها أو من غيرها فلها الثمن.
وميراث الأب -إذا انفرد- جميع المال. فإن ترك الولد مع الأب ولدا ذكرا, كان للأب معه السدس, والباقي للابن, فإن كانت ابنة كان لها النصف, وللأب السدس بالفرض, والباقي له بالتعصيب. PageV01P337
وترث الأم من ولدها الثلث إن لم يترك ولدا, ذكرا كان أو أنثى, أو اثنين من الإخوة فأكثر من أي وجه كانوا, إلا في فريضتين: في زوج وأبوين: فللزوج النصف, وللأم ثلث ما بقي, وما بقي فللأب. وفي زوجة وأبوين: فللزوجة الربع, وللأم ثلث ما بقي, وما بقي للأب.
والابن له جميع الميراث إذا انفرد.
وللابنة منه النصف, والباقي للعصبة.
وللابنتين فأكثر منه الثلثان, وما بقي للعصبة.
وابن الابن في عدم الابن كالابن. وابنة الابن في عدم الابنة كالابنة. وبنات الابن كالبنات عند عدمهن.
ولبنات الابن, واحدة كانت أو أكثر مع ابنة الصلب الواحدة, السدس تكملة الثلثين, والباقي للعصبة.
ولا شيء لبنات الابن مع الاثنتين من بنات الصلب فأكثر, إلا أن يكون بإزائه أو أسفل منهن ذكر فيعصبهن, ويكون الباقي بينهم, للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن ترك ابنة وابن ابن, كان للابنة النصف, والباقي لابن الابن.
وميراث الأخت للأبوين النصف. وللأختين فأكثر الثلثان.
فإن كانوا إخوة وأخوات, أبوهم واحد وأمهم واحدة, أو كانوا لأب كلهم, فالمال بينهم للذكر ضعف ما للأنثى.
والأخوات مع البنات عصبة, لهن ما فضل عن فرض البنات.
ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب, ولا مع الولد الذكر, ولا مع ابن الابن.
والإخوة للأب في عدم الإخوة للأبوين, كهم ذكورهم وإناثهم. PageV01P338
فإن كانت أختا لأبوين. وأختا أو أخوات لأب, فالنصف للأخت لأبوين, ولمن بقي من الأخوات للأب السدس.