باب في النكاح, والطلاق,
والرجعة, والظهار, والإيلاء
واللعان, والخلع, والرضاع
.
قال الله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} الآية [النساء: 3].
فالنكاح مرغب فيه, واختلفت الرواية عن أحمد ابن حنبل رضي الله عنه: هل هو واجب على القادر المستطيع له, أم مسنون؟ على روايتين؛ أظهرهما: وجوبه.
ولا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل. فإن عدم الولي فيه, فالنكاح باطل. وإن عدم الشهود في العقد, فلا نكاح.
ولا ولاية لفاسق ولا بدعي ولا معلن ببدعته, وإن عقدا لم يصح النكاح.
ولا تجوز شهادة الفساق في النكاح, ولا ينعقد لحضورهم.
ومن زوج معتزليا, أو جهميا, أو قدريا, أو حروريا, فرق بينه وبين المرأة.
ومن سب السلف من الروافض, فليس بكفء, ولا يزوج.
وشارب الخمر ليس بكفء, ولا يزوج, سكر منها أم لم يسكر. وكذلك من سكر من خمر أو غيرها من المسكر, لم يكن كفئا.
ومن رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله عنه, مرق من الدين, ولم ينعقد له نكاح على مسلمة, إلا أن يتوب وتظهر توبته.
ومن شرب مسكرا قد اختلف فيه, ولم يسكر, كرهنا أن يزوج. فإن زوج لم يفرق PageV01P267
بينهما في إحدى الروايتين. وفي الرواية الأخرى: ليس بكفء أيضا.
والكفاءة عنده معتبرة في النكاح. والكفء: ذو الدين والمنصب, فقريش بعضها لبعض أكفاء, والعرب بعضها لبعض أكفاء, والناس أكفاء بعضهم لبعض إلا حائك, أو حجام. وغير قريش ليس بأكفاء لقريش. فإن تزوج من ليس بقرشي بقرشية, فرق بينهما في الصحيح من مذهبه. وقيل عنه: لا يفرق. والأول أظهر عنه, وأصح على أصله.
وأقل الصداق ما اتفق عليه الزوجان من حلال, له قيمة صحيحة, وإن قل.
وللأب إنكاح أولاده الصغار الذكور والإناث, ولا خيار لهم إذا بلغوا, وليس ذلك لغير الأب.
واختلف قوله في الأب يزوج ابنته البالغ البكر بغير إذنها على ثلاث روايات: قال في إحداهن: النكاح صحيح جائز عليها, وإن كرهت. وقال في الأخرى: إن النكاح موقوف على إجازتها, فإن أجازته صح, وإن ردته بطل. وقال في الثالثة: لا يجوز عقد الأب عليها إلا بإذنها.
وفي تزويج غير الأب من العصبات للصغيرة روايتان: إحداهما: النكاح باطل. والأخرى: هو موقوف, فإذا بلغت تسع سنين فأجازته جاز, وإن ردته بطل. فإن مات أحدهما قبل الإجازة أو الرد ورثه صاحبه على هذه الرواية.
فإن زوج أجنبي ليس من العصبات صغير, كان النكاح باطلا من أصله قولا واحدا, أيهما مات لم يرثه الآخر.
فإن زوج رجل من العصبات كبيرة بغير إذنها, ولا ولي لها أقرب منه, كان فيها وجهان: أحدهما: النكاح باطل. والآخر: هوموقوف على إجازتها وردها.
والوصي كالأب يزوج في إحدى الروايتين. وفي الرواية الأخرى قال: النكاح إلى الأولياء, وليس ذلك للأوصياء. فإن زوج الوصي لم يجز. PageV01P268
وإذن البكر الصمات, ولا يزوج الثيب أبوها, ولا غيره حتى تأذن بالكلام.
ومتى عقدت امرأة نكاحها على نفسها كان باطلا, ولا تلحقه الإجازة من جهة الولي وإن أجازه.
ومتى زوج الأب ابنته الصغيرة بدون صداق مثلها ثبت النكاح, ولم يكن لها إلا المسمى. فإن زوج غير الأب من الأولياء ونقص لها عن مهر مثلها فلم ترض به, ثبت النكاح, وكان لها مطالبة الزوج بتمام مهر مثلها.
ولا يزوج المرأة إلا ولي عصبة. فإن لم يكن لها ولي من عصباتها زوجها الحاكم, أو من يوليه الحاكم ذلك بإذنها.