سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني وغيره من المشايخ في الجرح والتعديل
دراسة وتحقيق: موفق بن عبد الله بن عبد القادر
مكتبة المعارف - الرياض
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة: الأولى 1404 ه - 1984 م
مكتبة المعارف - ص. ب: 3281 - هاتف 4013708 - 4023979
الرياض - المملكة العربية السعودية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد.
للسنة النبوية المنزلة العظيمة في التشريع الاسلامي فهي تحتل المرتبة الثانية بعد كتاب الله عز وجل، ولقد امرنا الله تعالى بوجوب اتباع السنة والعمل بها.
والرجوع إليها فقال: (من يطع الرسول فقد اطاع الله) وقال: (وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا) وقال: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله، واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه الى الله والى الرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر، ذلك خير واحسن تأويلا.)
وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا من بعدي: كتاب الله وسنتي) وقال (صلى الله عليه وسلم) (يوشك رجل منكم متكئا على اريكته يحدث بحديث عني فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حرام حرمناه الا وان ما
حرمه رسول الله مثل الذي حرم الله.)
وقال تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن امر الله ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم) .
ولقد اهتم المسلمون بحفظ سنة نبيهم (صلى الله عليه وسلم) ، فدونوها وحفظوها وفتشوا عن الطريق الذي وصلت إليهم الاحاديث منه..فانشاوا علم الجرح والتعديل..أو علم معرفة احوال الرجال من حيث قبول روايتهم اوردها..ان علم الجرح والتعديل هو ميزة من مميزات الحضارة الاسلامية عن غيرها من الحضارات، وسمة بارزة اتسم بها المسلمون عن غيرهم من الاقوام والشعوب..ذلك ان قبول الاخبار ورواية الحديث في المجتمع المسلم لا يقبل من كل فرد ... بل لا بد ان تتوفر في الناقل شروط وخصال حددها علماء الجرح والتعديل..فعلم معرفة الرجال والبحث عن احوالهم علم تفرد به المسلمون..بل هم اول من ابتكر هذا الفن من الفنون ... وما احوج الحضارات الاخرى الى هذا العلم..فلو تساءلنا ما سبب انحراف اليهودية والنصرانية عن حقيقتها كاديان منزلة من عند الله سبحانه وتعالى؟ لكان الجواب البديهي هو لكذب الرواة الذين نقلوا هذه الاديان لاممهم.
في حين ان المسلمين حافظوا على حقيقة دينهم واصالته بتحرزهم في نقل
سنة نبيهم (صلى الله عليه وسلم) وعدم اخذهم الرواية الا بعد التاكد من صحتها وصدق راويها..ان نشؤ علم الجرح والتعديل يعتبر استجابة طبيعية من المسلمين لتوجيهات الله تعالى، وتعليمات نبيهم (صلى الله عليه وسلم) .
قال تعالى: (يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبا فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.)
وقال (صلى الله عليه وسلم) : (لا تحدثوا الا عمن تقبلون شهادته) وهكذا سار السلف الصالح على هذا النهج، قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه: (انظروا عمن تأخذون هذا العلم فانما هو الدين) وكذا قال أبو هريرة وابن سرين وغيرهم من علماء الامة الاسلامية ومحدثوها.
قال العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى: (القدح في الرواة واجب لما فيه من اثبات الشرع، ولما على الناس في ترك ذلك من الضرر في التحريم والتحليل وغيرهما) .