بسم الله الرحمن الرحيم
وصل الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
[مقدمة ابن القصار لكتاب عيون الأدلة]
(¬1)
قال القاضي الجليل أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد المالكي البغدادي - رحمه الله -:
سألتموني - أرشدكم الله أن أجمع لكم ما وقع إلي من الأدلة في مسائل الخلاف بين مالك بن أنس - رحمه الله -، وبين من خالفه من فقهاء الأمصار - رحمة الله عليهم - وأن أبين ما علمته من الحجج في ذلك.
وأنا أذكر لكم جمل من ذلك بمشيئة الله وعونه، لتعلموا أن مالكا - رحمه الله - كان موفقا في مذهبه، متبعا لكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وإجماع الأمة والنظر الصحيح، وأن الله خصه بحسن الاختيار، ولطيف الحكمة، وجودة الاعتبار، والله تعالى يوفقني وإياكم لما يقرب إليه، ويزلف لديه.
وقد رأيت أن أقدم لكم بين يدي المسائل جملة من الأصول التي وقفت عليها من مذهبه، وما يليق به مذهبه، وأن أذكر لكل أصل نكتة ليجتمع لكم الأمران جميعا، أعني: علم أصوله ومسائل الخلاف من فروعه، إن شاء الله تعالى. PageV01P057
القسم الثاني
النص المحقق PageV01P059
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
مسائل الطهارة
1 - مسألة
:
غسل اليدين قبل الطهارة مندوب إليه عند مالك وأبي حنيفة والشافعي والأوزاعي (¬1)، سواء كان حدثه من نوم ليل أو نهار أو أي حدث كان.
وحكي عن أحمد بن حنبل أنه كان [يقول: إن كان] من [نوم] ليل وجب.
وذهب قوم من أهل الظاهر إلى وجوبه من أي نوم كان، تعبدا لا لنجاسة، فإن أدخل يده في الإناء قبل غسلهما لم يفسد الماء.
وقال الحسن البصري (¬2): يفسد [الماء]؛ كانت على يديه نجاسة أم لا. PageV01P061
2 - مسألة
:
عند مالك - رحمه الله - وكافة الفقهاء أن التسمية عند الوضوء غير واجبة.
وقال داود (¬1) وأهل الظاهر: إنها واجبة ولا يجزئ الوضوء بدونها؛ سواء تعمد تركها أو نسيها.
وقال إسحاق (¬2): إن نسيها أجزأته طهارته.