بسم الله الرحمن الرحيم
حق على من رسم رسما في السياسة أن يجعله في غاية الاختصار لأن المقصود بفائدته العظماء وهم مخصوصون بكثرة الأشغال والتسرع إلى الضلال على أن أفضل ما في الناس عموما وفي السلطان خصوصا محبة العلم والتشوق إلى استماعه والتقريب لجملته فإن ذلك دليل على قوة الإنسانية ومن أعظم ما يتحبب به إلى الرعية ثم فيه مع ذلك استعراض للتجارب والاستعداد للنوائب إذ كانت أخبار الأولين تدل على آراء تجلت لهم أوائلها واحتجبت عنهم عواقبها ونحن بتأملنا ما آلت إليه أمورهم وأثمر لهم تدبيرهم نعلم من آرائهم الأول والآخر والهوادي والصدور
أنواع السياسات
والسياسات ثلاث سياسة السلطان لنفسه وسياسته
لخاصته والثالثة لرعيته
فالسائس الفاضل إنما يصلح نفسه أولا ثم يصلح بسياستها خاصته وما يحملها عليه من الآداب الصالحة لرعيته فينشأ الصلاح على تدريج وتسود الاستقامة على تدريج
باب إصلاح السايس نفسه
فمن إصلاح نفسه إصلاح بدنه أنه كالقالب لنفسه والوعاء لجنسه
وأول ما يلزمه من إصلاح جسمه تمرينه على إيذاء القر والحر فإن الإنسان في هذه الدنيا على جناح سفر وبإزاء غرر وغير
والرئيس متى اتصل نعيمه ورق أديمه بأن أثر المشقة عليه وظهر الجور والعجز منه
الطعام
ومن مصالح الجسم تجويد صنعة الطعام فإن استطابة المأكل تقوي الطبيعة على الاستمرار والهضم وبالضد أن لا يتناول منه شيئا إلا بعد استمراء ما أكله قبله ونقاء المعدة منه
وقال لنا صاعد استعمل الرياضة اللائقة بك ولا
تكظ المعدة وقد أمنت الأمراض كلها
ومن الحكمة في الغذاء أن يكون لونا أو لونين متجانسين فإن اختلاف الألوان يؤدي إلى سوء الاستمرار ويجب أن يتعود الحكيم على ذلك ويوفر غيره مما تزين به الموائد على ندمائه وجلسائه
ومن الحكمة فيه أن لا يستوفي نهمته كلها منه حتى يملأ المعدة لأن الطعام إذا بدأ بالنضج ربا وانتفخ فإن لم يجد في تجويف المعدة متسعا أعقب الكظة