سياق ما دل من كتاب الله عز وجل وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم والتابعين من بعدهم والخالفين لهم رحمة الله عليهم في كرامة أولياء الله تعالى وإظهار الآيات فيهم ليزداد المؤمنون إيمانا والمرتابون بها خسارافأما الكتاب فقوله تعالى في
قصة مريم عليها السلام: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب} [آل عمران: 37] فروي عن ابن عباس، في تفسير هذه الآية قال: وجد عندها الفاكهة الغضة حين لا توجد الفاكهة عند أحد فكان زكريا يقول: يا مريم أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب وروي عنه قال: عنبا في مكتل في غير حينه،
(1) وعن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وجابر بن زيد، وإبراهيم النخعي، وقتادة، والربيع بن أنس، وعطية، والسدي، وسفيان الثوري [ص: 73] فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، وقال تبارك وتعالى في قصة سارة زوجة إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم: {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب، قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد}
(2) فروي عن ضمرة بن حبيب في تفسيره أن سارة لما بشرها الرسل بإسحاق قال: فبينما هي تمشي وتحدثهم حين آنست بالحيضة فحاضت قبل أن تحمل بإسحاق وكان قولها للرسل حين بشروها بإسحاق: قد كنت شابة وكان إبراهيم شابا فلم أحمل فحين كبر وكبرت أألد؟ قالوا أتعجبين من ذاك يا سارة فإن الله قد صنع بكما ما هو أعظم من ذلك إن الله تعالى قد جعل رحمته وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد، وقال تبارك وتعالى: {قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم} [النمل: 40] روي عن ابن عباس في تفسير قوله عز وجل: {قال الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] [ص: 74] قال: آصف كاتب سليمان
وعن قتادة، والسدي، وأبي صالح: هو من الإنس من بني إسرائيل اسمه آصف "
وعن يزيد بن رومان، قال: زعموا أن سليمان، ابتغى أعجل من ذلك قال: آصف بن برخيا وكان صديقا يعلم الاسم الأعظم
(3) وعن زهير بن محمد: رجل من الإنس يقال له ذو النون كان علمه بالكتاب
(4) وعن مجاهد: كان اسمه اسطوم
(5) وعن ابن لهيعة، أنه الخضر
(6) وعن الزهري، قال: دعا الذي عنده علم من الكتاب: يا إلهنا وإله كل شيء واحد لا [ص: 75] إله إلا أنت ائتني بعرشها فمثل له بين يديه
(7) وعن مجاهد: اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وهو: يا ذا الجلال والإكرام
(8) وعن سعيد بن جبير، في قوله تعالى: {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قال: لما تكلم الذي عنده علم من الكتاب قال أنا أنظر في كتاب ربي ثم آتيك به {قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] قال: فتكلم ذلك العالم بكلام دخل العرش تحت الأرض، فنظر إليه سليمان قد طلع بين يديه وقال لسليمان: ارفع طرفك فلم يرجع إليه حتى نظر بين يديه
(9) وعن مجاهد، في قوله {الذي عنده علم من الكتاب} [النمل: 40] قال: أنا أنظر في كتاب ربي ثم آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، قال: فتكلم ذلك العالم بكلام دخل العرش في نفق تحت الأرض حتى خرج إليهم قبل أن يرتد إليك طرفك قال: فمد بصره كما بينك وبين الحيرة وهو يومئذ في كندة