[الحشوية لا سلف لهم وإنما تمسكوا بظواهر الأخبار]
وأما الحشوية فلا سلف لهم، وإنما تمسكوا بظواهر الأخبار، ولا يرجعون الى تحقيق ولا نظر كما قدمنا، فظهر لك أن هذه المذاهب لا سند لها معمول به، بخلاف سائر المذاهب، ألا ترى إلى سند القراءات كلها كيف اتصل، حتى انتهى الى علي عليه السلام «1»، وعثمان. وابن مسعود، وأبي بن كعب «2» PageV01P011 وغيرهم.
وكذلك فقه العراق: أخذوه عن أبي حنيفة، عن حماد بن سلمة، عن علقمة والأسود، عن على عليه السلام وابن مسعود. وكذلك أخذ أهل الحجاز عن مالك وغيره، ومالك عن ربيعة وأبي الزناد وغيرهما، وهم أخذوا عن أفاضل من الصحابة، وكذلك أهل الحديث واللغة والنحو كيف أخذ بعضهم عن بعض. قال: وسند المعتزلة لمذهبهم أوضح من الفلق إذ يتصل إلى واصل وعمرو اتصالا ظاهرا شاهرا، وهما أخذا عن محمد بن علي بن أبي طالب، وابنه أبي هاشم عبد الله بن محمد، ومحمد هو الذي ربى واصلا وعلمه حتى تخرج واستحكم، ومحمد أخذ عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، «وما ينطق عن الهوى» قال الحاكم: وبيان اتصاله بواصل وعمرو، أنه أخذه القاضي عن أبي عبد الله البصري، وأبو عبد الله أخذه عن ابي إسحاق ابن عياش، وأبو إسحاق أخذه عن أبي هاشم وطبقته، وأبو هاشم أخذه عن أبيه أبى علي الجبائى، وأبو علي أخذه عن أبي يعقوب الشحام أخذه عن أبي الهذيل، وأبو الهذيل أخذه عن عثمان الطويل وطبقته، وعثمان أخذه عن واصل وعمرو، وهما أخذا عن عبد الله بن محمد، وعبد الله أخذ عن أبيه محمد بن علي بن الحنفية، ومحمد أخذ عن أبيه علي عليه السلام، وعلي عليه السلام أخذ عنه صلى الله عليه وآله وسلم، وما ينطق عن الهوى. «1» PageV01P012
مسألة إجماع المعتزلة
وأما ما أجمعوا عليه: «فقد أجمعت المعتزلة على أن للعالم محدثا قديما قادرا عالما حيا لا لمعان، ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر، عينا واحدا، لا يدرك بحاسة، عدلا حكيما، لا يفعل القبيح ولا يريده، كلف تعريضا للثواب، ومكن من الفعل، وأزاح العلة، ولا بد من الجزاء من وجوب البعثة حيث حسنت، ولا بد للرسول صلى عليه وآله من شرع جديد، أو إحياء مندرس، أو فائدة لم تحصل من غيره، وأن آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والقرآن معجزة له، وأن الايمان قول ومعرفة وعمل، وان المؤمن من أهل الجنة، وعلى المنزلة بين المنزلتين، وهو: أن الفاسق لا يسمى مؤمنا ولا كافرا، إلا من يقول بالارجاء، فإنه يخالف فى تفسير الايمان: وفي المنزلة فيقول: «الفاسق يسمى مؤمنا»، واجمعوا أن فعل العبد غير مخلوق فيه، وأجمعوا على تولي الصحابة، واختلفوا في عثمان بعد الأحداث التى أحدثها، فأكثرهم تولاه، وتأول له، كما مر وكما سيأتي، وأكثرهم على البراءة من معاوية وعمرو بن العاص، وأجمعوا على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي تعداد علمائهم مصنفات عدة، كالمصابيح لابن يزداد وغيره» وبتمام هذه الجملة تم الكلام على ما أجمعوا عليه
وفيما يلى نورد المسائل التى اتفق فيها المعتزلة وأجمعوا عليها- كما جاء بكتاب الفرق بين الفرق «1» وهي:
1 - نفيهم جميعا عن الله عز وجل صفاته الأزلية، وقولهم بأنه ليس لله عز وجل علم، ولا قدرة، ولا حياة، ولا سمع، ولا بصر، ولا صفة أزلية، وزادوا على هذا بقولهم: إن الله تعالى لم يكن في الأزل اسم ولا صفة والدارس المتأمل لفكر PageV01P013 المعتزلة يدرك انهم جمعوا بين الصفات والذات ووحدوا بينها للتنزيههن.