بسم الله الرحمن الرحيم رب سهل
أخبرنا الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن المسلم بن الحسين بن أحمد بن إسحاق اللخمي الخرقي المعدل رضي الله عنه، بقراءتي عليه في سادس شعبان سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة في داره بدمشق وأبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات الخشوعي القرشي، أخبرنا الإمام جمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بن الفتح السلمي رضي الله عنه قراءة عليه ونحن نسمع في جمادى الآخر سنة خمس وعشرين وخمس مائة، قال: أنبا الشيخ أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الصوفي:
(1) أنبا أبو الحسين محمد بن يحيى بن أيوب بن أبي عقال، قراءة عليه في داره بحجر الذهب: أنا أبي أبو زيد يحيى بن أيوب بن أبي عقال، واسم أبي عقال , هلال بن زيد بن حسن بن أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن نعمان بن رفيدة بن ثور بن كلب.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن مروان، قراءة عليه، أنبا أبو زيد يحيى بن أيوب بن أبي عقال هلال بن زيد بن حسن بن أسامة بن زيد بن حارثة، قراءة عليه، ثم اتفقا أن أباه حدثه، وكان صغيرا فلم يع عنه، قال: فحدثني عمي زيد بن أبي عقال، عن أبيه، أن آباءه حدثوه: " أن
حارثة تزوج إلى طيئ بامرأة من بني نبهان، فأولدها: جبلة وأسماء , وأسامة , وزيدا، وتوفيت
أمهم وبقوا في حجر جدهم لأمهم، وأراد حارثة حملهم، فأتى جدهم لأمهم، وقال: ما عندنا خير لهم، فتراضوا إلى أن حمل جبلة وأسماء وأسامة، وخلف زيدا، فجاءت خيل من تهامة من فزارة، فأغارت على طيئ، فسبت زيدا، فساروا به إلى عكاظ " فرآه النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أن يبعث، فقال لخديجة:
يا خديجة , رأيت في السوق غلاما من صفته كيت وكيت، يصف عقلا وأدبا وجمالا، ولو أن لي مالا لاشتريته ".
فأمرت خديجة ورقة بن نوفل فاشتراه من مالها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " يا خديجة , هبي لي هذا الغلام بطيبة من نفسك، فقالت: يا محمد , إني أرى غلاما وضيئا وأحب أن أتبناه، وأخاف أن تبيعه أو تهبه , فقال: يا موفقة , ما أردت إلا أن أتبناه "، فقالت: به فديت يا محمد.
فرباه وتبناه، إلى أن جاء رجل من الحي فنظر إلى زيد فعرفه، فقال له: أأنت زيد بن حارثة؟ قال: لا، أنا زيد بن محمد، فقال: بل أنت زيد بن حارثة، إن أباك وعمومتك وإخوتك قد أتعبوا الأبدان، وأنفقوا الأموال في سبيلك، فقال:
ألكني إلى قومي وإن كنت نائيا ... فإني قطين البيت عند المشاعر
وكفوا من الوجد الذي قد شجاكم ... ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر
فإني بحمد الله في خير أسرة ... خيار معد كابر بعد كابر
فمضى الرجل فخبر حارثة، ولحارثة فيه أشعار بعضها:
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحي يرجى أم أتى دونه الأجل
ووالله ما أدري وإني لسائل ... أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة ... فحسبي من الدنيا رجوعك في بجل
تذكرنيه الشمس عند طلوعها ... وتعرض ذكراه إذا عسعس الطفل
وإن هبت الأرواح هيجن ذكره ... فيا طول أحزاني عليه ويا وجل
سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا ... ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتي أو تأتي علي منيتي ... وكل امرئ فان وإن غره الأمل