[أول الكتاب]
كتاب فيه اعتقاد الإمام المبجل أبي عبدالله احمد بن حنبل رحمه الله ورضي عنه PageV01P001 إملاء الشيخ الإمام أبي الفضل عبدالواحد بن عبدالعزيز بن الحارث التميمي رضي الله عنه
رواية ابن أخيه الشيخ الإمام جمال الإسلام أبي محمد رزق الله بن عبدالوهاب رضي الله عنه وأرضاه
رواية الشيخ الإمام الحافظ أبي الفضل محمد بن الناصر بن محمد بن علي البغدادي عن أبي محمد التميمي
رواية الشيخ الإمام الحافظ أبي محمد المبارك بن علي بن الحسين بن عبدالله ابن محمد محمد الطباخ البغدادي عنه
رواية أبي محمد عبدالله بن عبدالواحد بن علاق الأنصاري عنه فيما كتب له في الإجازة PageV01P291 بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو محمد المبارك بن علي بن الحسين بن عبدالله ابن محمد المعروف بابن الطباخ البغدادي رحمه الله في الدنيا والآخرة إجازة قال حدثنا شيخنا الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن الناصر ابن محمد بن على البغدادي بها قال أخبرنا الإمام جمال الإسلام أبو محمد رزق الله بن عبدالوهاب التميمي قال أخبرنا عمي أبو الفضل عبدالواحد بن عبدالعزيز التميمي بجميع هذا الاعتقاد وقال جملة اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه والذي كان يذهب إليه
أن الله عز وجل واحد لا من عدد لا يجوز عليه التجزؤ ولا القسمة وهو واحد من كل جهة وما سواه واحد من وجه دون وجه وأنه موصوف بما أوجبه السمع والإجماع وذلك دليل إثباته وأنه موجود
قال احمد بن حنبل رضي الله عنه من قال إن الله عز وجل لم يكن موصوفا حتى وصفه الواصفون فهو بذلك خارج عن الدين
وبيان ذلك أن يلزمه أن لا يكون واحدا حتى وحده الموحدون وذلك فاسد وعنده انه قد ثبت أن الله تعالى قادر حي عالم وقرأ هو الحي لا إله إلا هو وكان الله على كل شيء مقتدرا وكان الله بكل شيء عليما
قال وفي صفات الله تعالى مالا سبيل إلى معرفته إلا بالسمع مثل قوله تعالى وهو السميع البصير فبان بأخباره عن نفسه ما اعتقدته العقول فيه وأن قولنا سميع بصير صفة من لا يشتبه عليه شيء كما قال في كتابه الكريم ولا تكون رؤية إلا ببصر يعني من المبصرات بغير صفة من لا يغيب عليه ولا عنه شيءوليس ذلك بمعنى العلم كما يقوله المخالفون ألا ترى إلى قوله لموسى إنني معكماأسمع وأرى قال وقوله تعالى وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم يدل على أن معنى السميع غير معنى العليم وقال قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها PageV01P293 وقال عليه الصلاة والسلام سبحان من وسع سمعه الأصوات ومعنى ذلك من قوله أنه لو جاز أن يسمع بغير سمع لجاز أن يعلم بغير علم وذلك محال فهو عالم بعلم سميع بسمع
ومذهب أبي عبدالله احمد بن حنبل رضي الله عنه أن لله عز وجل وجها لا كالصور المصورة والأعيان المخططة بل وجه وصفه بقوله كل شيء هالك إلا وجهه ومن غير معناه فقد ألحد عنه وذلك عنده وجه في الحقيقة دون المجاز ووجه الله باق لا يبلى وصفة له لا تفنى ومن ادعى أن وجهه نفسه فقد ألحدو من غير معناه فقد كفر وليس معنى وجه معنى جسد عنده ولا صورة ولا تخطيط ومن قال ذلك فقد ابتدع
وكان يقول إن لله تعالى يدين وهما صفة له في ذاته ليستا بجارحتين وليستا بمركبتين ولا جسم ولا من جنس الأجسام ولا من جنس المحدود والتركيب ولا الأبعاض والجوارح ولا يقاس على ذلك ولا له مرفق ولا عضد ولا فيما يقتضي ذلك من إطلاق قولهم يد إلا ما نطق القرآن به أو صحت عن رسول الله ص - السنة فيه قال الله تعالى بل يداه مبسوطتان وقال رسول الله ص - كلتا يديه يمين وقال الله عز وجل ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي وقال والسماوات مطويات بيمينه ويفسد أن تكون يده القوة والنعمة والتفضل لأن جمع يد أيد وجمع تلك أياد ولو كانت اليد عنده القوة لسقطت فضيلة آدم وثبتت حجة إبليس