بسم الله الرحمن الرحيم
فوائد حديث الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي عن شيوخه
أخبرنا القاضي الفقيه أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل العثماني الديباجي، قراءة مني عليه وهو ينظر في أصله، قال: قرأت على الشيخ الفقيه أبي الحسن علي بن المشرف بن المسلم بن حميد الأنماطي: أخبرك الشيخ أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري -إجازة- قال:
أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن سعيد قال:
(1) حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد النسوي العدل: قال: سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: سمعت العلاء الكوفي يقول: حضرت يوما عند بكار بن قتيبة، فدخل إليه رجلان يتخاصمان، أحدهما أب الآخر، فنظر إليهما وأنشأ يقول:
تعاطيتما ثوب العقوق كلاكما ... أب غير بر وابنه غير واصل
(2) وحدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين الحداد النهاوندي قال: حدثني محمد السقاء -وهو صالح فاضل من خيار المسلمين- قال: ركبت في سفينة من تنيس إلى مصر، قال:
فاشتد هول البحر علينا فتضرع الناس وجأروا إلى الله عز وجل قال: فنبغ رجل من وسطهم، وقال: [ص: 28] عجبت لقلبك كيف انقلب
قال: فاستجهلناه، وقلنا: انظر، في أي وقت يخاطب الله بمثل هذا؟
قال: ثم زاد الهول، فأطلع رأسه مرة أخرى، ثم قال:
وشدة حبك لي لم ذهب؟
قال: فكنا عليه في هذه أشد غيظا من الأولى.
ثم زاد الهول فأطلع رأسه الثالثة فقال:
وأعجب من ذا وذا أنني ... أراك بعين الرضا في الغضب
قال: فما تم الكلام حتى سكن الهواء. قال: فوضعت عيني عليه وقلت: هذا ولي من أولياء الله، أكون مرافقا له وصاحبا.
قال: فما هو إلا أن وصلنا اتبعته فلم أجده، ولم أدر أي طريق سلك.
(3) سمعت أبا محمد عبد الغني بن سعيد يقول: سمعت عبد الله بن جعفر بن الورد يقول: سمعت عبيد الله بن عبد الرحيم البرقي يقول: سمعت ذا النون [ص: 29] يقول: الأنس بالله نور ساطع، والأنس بالناس غم واقع.
(4) حدثني حمزة بن محمد الكناني قال: أخبرنا محمد بن محمد الباغندي قال: قال علي بن المديني، قال: معاوية بن عبد الكريم الضال: عن محمد بن سيرين: عن عبيدة السلماني، عن علي رضي الله عنه: أنه ذكر المخدج. فقص الحديث وما فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ أبو محمد: قال لي حمزة: فقلت للباغندي: ما يمنعني أن أقول أنا: قال علي بن المديني؟ [ص: 30] قال: فقال لي: بقي أشده، أنا رأيته وسمعت منه وأنت لم تره ولم تسمع منه!
(5) سمعت الشيخ يقول: رجلان نبيلان من المحدثين حصل عليهما لقبان قبيحان: معاوية بن عبد الكريم، هذا أحدهما، لم يكن ضالا في دينه، وإنما ضل في طريق الحج، فافتقد فسمي الضال.
والآخر: عبد الله بن محمد الضعيف، لم يكن ضعيفا في روايته، وإنما كان [ص: 31] ضعيفا في جسمه.
(6) وقد سمعت أبا الوليد بن القاسم يقول: كان أبو عبد الرحمن النسوي لا يسمي أحدا صاحب حديث، وإن كان ثقة حافظا حتى يترك الضعفاء فلا يحدث عنهم.
(7) حدثنا علي بن عمر الدارقطني قال: حدثنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا عبد الله بن علي بن الجارود قال: حدثنا عبد الله بن هاشم، قال: [ص: 33] قال لنا وكيع بن الجراح يوما: أيما أعجب إليكم: سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، أو الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله؟ قال: فقلنا: الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله.