باب البيان عن جوابه بلا أدري
قال الحسن بن حامد: أول ما نبدأ به هو البيان عن التحديد لذلك بين العلماء وأن يقولوا في حادثة نظر ألا يدري، ويردون السؤال ثم البيان عن جوابه به، وبما ينسب إليه فيه.
فأما الأول فإن طائفة جهالا شذب فزعمت أن لا ينساع أن يقول العالم لا أدري، ومن قال هذا آذن ذلك بنقصه وتقصيره، وأنه تارك لما عليه من الإستعلام، ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ألا سألوا إذا لم يعلموا. قالوا: فإذا ثبت هذا كان من لا علم عنده عليه أن يطلب ويتعلم حتى يقول لا أعلم. قالوا: وأيضا فإن الذي يحسب بهذا إذا كان عالما فإنه مقصرا إذا أدله الحق نبرة، وحجة الله ظاهرة فعليه إن كان من أهل العلم بها اتباع التأمل فيحسن الإجابة، وإن كان غير عالم بحجة الله فإنه في حيز من لا ثقة له. قالوا: وعلى هذه الطرق كلها نفس الجواب بلا أدري تقصير فيه ونقصان. وهذا فلا يؤثر شيئا فيه، والذي يذيب المسألة فيه جبنات أحدهن إننا PageV01P151
نقول أخبرونا هل هاهنا مسائل أدلتها خفية لا يصل العالم إليها إلا بالتأمل أم لا فلا أعلم أحدا يأبى هذا، بل الكل على تجويز حوادث نظر ألا يعرض عليها، وإن الإدراك لها لا يكون إلا بالتأمل.
وقد استقر أيضا بالسمع من قول النبي صلى الله عليه وسلم: الحلال بين، والحرام بين، وأمور بين ذلك متشابهات لا يعلمها كثير من الناس. وهذا ليس بإخصاص ذلك في عامة الناس بل هو في خاصة الناس والعلماء فهم أوحد العالم ما تصابوا عليه للإجابة بوجود غيره رجل من العلماء امتحنتم عليه فر من الجواب أم لا، وهذا أيضا فلا أعلم فيه خلافا أنه إذا لم يتعين عليه الجواب أنه يرد الجواب، وإن قال لا أختار الجواب حسن من العالم أن يقول لمن سأله عن جواب حادثة يحتاج إلى بحث ونظر وتأمل لا أدري، ولا أختار الجواب فيها ولا أختار الاجتهاد فيما قد للأسانيد في أداتها، وإذا كان هذا كله متسعا على ما أصلناه لم يؤت من أداه، وكان الاجتهاد وجه من القضاء وما كان من مسائل الاجتهاد، وإذا عرى النص، فإذا تقرر أن الاجتهاد عند عدم النصوص كان طريق الاجتهاد لا يوصل إليه تأول ريب الأصحاب، بل كل يحتاج إلى سنن وجمع شواهد وبيان الأصول فيها، وهذا كله شيء يفعل المجيب الذي لا خلاف أنه يجوز عليه فيه الخطأ والإصابة إذا تقابل في بعد المجتهد الطرفان قويت شبهة العالم في قوله لا أدري.
ومن أول الأشياء أن العالم ينساع له عند جهة ما يدخله في الاجتهاد في الزلل وما له في الإجابة من الثواب كان الخائف عليه من مطالبات الخطأ أن ندع لها من الإجابة من حيث الاجتهاد لغالب ماله فيما أقدم عليه من جوابه، وما عليهم من التبعات في الأجوبة بالإحالة على غيره من القتوى مباعدتهم ألا PageV01P152
ترى إلى ما روي عن ابن عمر أنه رد سائله، فلما رأى عبد الله بن عمر ما قد دخل عليه من استعظام الرد له وأنه قد نقصه بذلك. قال ابن عمر: أصحابي هؤلاء في رده الجواب وتركه بيان السؤال ولا حرج عليه في الرد، أترى يعلمون أنه سئل عما يقول. ومن ذلك ما نقل عن الشعبي أنه قال: بهذا المسجد عشرون ومئة من أبناء المهاجرين والأنصار ممن قد صوب، أو قد صوب إذا جاءت المسألة ود أن صاحبه كفاه، وهؤلاء الأئمة يقولون لا ندري من ذلك الصديق في الجدة حيث قال: لا أجد لك شيئا في كتاب الله. وأنهم يقولون: إذا أخطأ العالم لا أدري أصبت مقابله وما ذكر عن بعد وقرب ابن سيرين ونظراءه من التابعين، ويحيى بن سعيد ونظراءه من المختصين بالأثر وعلمه أنهم في أجوبتهم عما هو من صناعتهم كل أجاب عنه PageV01P153