باب البيان عن جوابه بقوله لا أقنع بهذا
قال الحسن بن حامد رحمه الله: صورة ذلك ما رواه عنه إسماعيل بن سعيد قلت: حديث دهثم بن قران في (معاقد القمط) فلم يعتقد ذلك، فالمذهب في هذا النحو وما جانسه إذا رد عليه سؤال أو كان في جوابه من أحد أصحابه معارضة بسؤال فقال: لا أقنع بهذا فكل ذلك رد لما قد عورض وبيان أنه لا يعتمد على ما أخبر أنه أنه غير قانع به. والأصل في ذلك أن الأجوبة في حد اللسان، وقد يقع الجواب برد الشيء بآخر الكلام وتارة ألطفة، فإن قال: لا يجوز هذا، أو هذا فاسد كان ذلك ردا أو كان جوابه بألطف من ذلك أن يقول لا يقنع، وهذا لا يكتفى به كان ذلك جوابا بالرد ألا ترى أن الحكام قد يأبون قبول من ثبت عندهم جرحه تارة يقولون: لا نقبله ولا نجيز شهادته، وتارة يقولون: لا نقنع بهذا زدنا في الشهود وهذا أمر بين العلماء أنه منتشر، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق. PageV01P148
باب البيان عن جوابه بأن هذا يشنع عند الناس
قال الحسن بن حامد: صورة ذلك: ما رواه الميموني: قلت: شهادة العبد في الحدود؟ قال: لا، تجوز شهادته في الحقوق شاهد واليمين، والحدود ليس كذلك. قلت: لم تستوحش من هذا إذا كان علما يتبع؟ قال: في الحدود، كأنه يشنع، وإنما ذاك لهيب الناس فردها.
قال عبد العزيز: لا يختلف القول فيه بالمذهب عندي في هذا الأصل وماورد فيه من نظائره يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون رده لعله ما ذكره من شناعته عند الناس توقيا ولو فعل ذلك كان صوابا، إذ ليس ما يثبت من شناعة الناس في تفسير دليل، وهذا ظاهر مذهب الميموني، ويعضد هذا من الأصول صلاة النافلة بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب. قال أبو عبد PageV01P149
الله: عملته مرة بالكوفة فصارت شناعة، يريد بذلك أنه من حيث فعل ما لا يتعارفونه لا أنه حرام، بل هو مستحق ودليل بين.
الوجه الثاني: إنه إذا قال شناعة، فإنه إذن برد الفعل. هذا مذهب عبد العزيز، وقطع بأنه لا خلاف عنه إن شهادة العبد في الحدود لا جائز أن تفعل إذ ذاك شناعة من حيث مساعد الدليل والأشبه عندي أن جوابه بالشناعة لا يوجب أو أنه نص إلى ما يوقعه البيان، إذ لا يخلو مذهبه في تصانيفه من الكشف إذ قد بين في الصلاة وإن قال بساعة إنها جائزة، وقل بين في شهادة العبد قطعا أنها جائزة إلا في الحدود في مسائل الميموني له إذا كان علما بشع بيان أن فيه علم بأن نقبل شهادة العبيد إلا في الحدود فيخبر أن جوابه البشاعة لا يؤثر شيئا، وأنه مستحق الأخذ بذلك إن أوجبه دليل الأثر والنظر ولا تكون شناعة الناس، لذلك تخشى من الإجابة ألا ترى إلى ما نقل عن أبي عبد الله في رواية إبراهيم الحربي وغيره، حيث قيل كل شيء منك حسن إلا أنك تقول يفسخ الحج أبشع مسائل المناسك مما فيها الخلاف إذ الكل على ضدها لكن الصواب فيها، وإن قل من أخذ بها إذ ما وبقية الدلالة لم يؤنسنا متابعنا ولم يوحشنا شناعة مخالفنا وبالله التوفيق. PageV01P150