ومن دليل السنة إنا وجدنا لما نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم من PageV01P087
الأوامر له حد، وما ورد بلفظ الخبر عن العفو حد ألا ترى أن قوله: {أدوا زكاة أموالكم في الرقة ربع العشر} وما جانس ذلك له حظ في ثبوت الأمر، وما ورد بلفظ الأمر ومقارنة الخبر لا يكون الخبر أمرا، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم قال: استنزهوا عن البول. وقال: أما علمتم ما لقي PageV01P088
صاحب بني إسرائيل كان أحدهم إذا أصابه البول قرضه بالمقراض فنهاهم عنه فعذب في قبره فأبان الأمر بالاستنزاه حد الحكم ولم يكن بالخبر مكتئبا إحداث أمر لا دخل له في عبادتنا فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما ثم الدليل من حيث المعنىى، وهو إنا وجدنا الأصول مرتبة، على إنا نقول قد صدق في الخبر، وصدق أنه إذا قال قد قال بعض الناس أنه لا يكون له دخل في ذلك، أو لإخباره عن تفسير حده ولإخباره عن غيره ثبت له إخبار عن غيره كما لا يجوز أن يقال إن ما حكاه عن نفسه أنه حاك له عن غيره.
ومن حيث ثبت أنه لو أجاب وقال: قال بعض الناس: إنا لا نجعل ما حكاه عن نفسه منسوبا إلى مذهب غيره. وكذلك ما حكاه عن غيره لا يكون حاكيا ما لا يحل وما لا يكون وفدا، فذلك لا يضرنا إذ ليس بحكايته ما يحل يكون ذلك له مذهب، وليس كل ما حلت حكايته كان ذلك منسوبا إلى من جوز حكايته.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أنا نفيذ بالحكاية ثمرة جواز ما حكاه PageV01P089
خطاه أن يثمر لنا الصدق في الأخبار أن يخبر كما أخبر ولا يثمر لنا أن نقول إنه أباح بالحكاية أن نقول ما حكى فله مذهب.
وأما الجواب عن الذي قالوه من أنه إذا حكى عن بعض الناس مذهبا فذلك لا يضرنا، لأنه إذا حكى شيئا عريا عن جواب، كانت حكايته جوابا، وإذا حكاه بعد جواب بطل أن تكون الحكاية جوابا وبالله التوفيق. PageV01P090