باب نسبة المذهب إليه من حيث الإستدلال
قال الحسن بن حامد: فأخبرنا عن المروذي أنه سئل عن العراة؟ قال: فيه اختلاف إلا أن إمامهم يقوم وسطهم، وعاب على من قال يقعد الإمام. قال: وكان هذا يدل على أن اختياره أن يصلي العريان قائما حيث قال: يقوم الإمام وسطهم.
قال: قال الأثرم: قلت لإبي عبد الله: السجود؟ قال: السجود لا بد منه. قال: فبين أبو عبد الله أنه لا يأخذ بقول من قال: يصلون قعودا.
قال الأثرم: حجة أبي عبد الله في هذا أصل الفرض القيام، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: من استطاع أن يصلي قائما فلا يصلي جالسا. PageV01P047
ونقل عن أبي داود في قطيفة صبي ينام فيها فتقع في بئر؟ قال: تنزح. يريد إن كان يبول فيها.
وحمله هذا من أصحاب أبي عبد الله اجتراءا بأنه جائز أن ينسب المذهب من حيث الاستدلال لمعاني كلامه وفائدته وأجوبته، ويكون ذلك بمثابة جوابه نصا. وبالله التوفيق. PageV01P048
باب البيان عن المستدل به من جوابه إنما ذلك نطقا أم استنباطا
قال الحسن بن حامد: الاستدلال من جواباته على ضربين:
فضرب منها داخل في نطق قوله فذلك يسمى نصا.
وصورته ما قاله في مسائل عبد الله في المواقيت عن وقت العصر فأخبرنا عن عبد الله بن أحمد قال: آخر وقت الظهر وأول وقت العصر. وقوله خرج. فأبان عن خروج الوقت ودخول ما بعده، إذ لا يخرج زمن إلا عقبه زمن غيره. فهذا يسمى نطقا وهو الذي قاله الخرقي في المواقيت: آخر وقت الظهر خطئة في كل المسألة.
وطائفة قالت: إنه ليس بنطق مفهوم وسمى نصا، لكنه من حيث الاستنباط فالكلام على الطائفتين سواء.
فأما الذي خطؤه فقولهم فاسدا، إذ لو كان ما أتى به منفردا ما كان فيه متهما لا سيما وأن جوابه ما خلا من مطابقة الرواية عن أبي عبد الله فكأن القائل بتخطئته في الأصل يؤبنا.
وأما ما قالوا إن ذلك الإستنباط فغلط إذ حد الاستنباط ما لا تعلق بنطق، فإنه ينفي عنه وجوه الاستنباط، ألا ترى أن الأمة أجمعت على أن ما كان له PageV01P049
تعلق في نطق عام فإنه يسمى باسم ما له تعلق به فيقال نطق عام، ويقال مأخوذ من العموم ومن الاسم، ولا يقال قياس ولا معنى ولا استنباط، فإذا ثبت هذا وكانت العبارة عن الزيادة على الظن مثله تارة تارة فيقال قد خرج الوقت عن الظل مثله وزيادة. فقال: قد زاد على مثل الظل وكلاهما إذا وجدا كان من خير النطق وجب أن يكون كل ما كان من هذا الحسن يسمى نطقا.
والضرب الثاني ما لا صيغة له في الجواب:
نظير ذلك ما قاله الميموني والأثرم في صلاة العراة فإنهما قسما استنباطا واستدلالا، والفرق بين هذا وهذا وبين الأول أن هذا لا حد له في إثبات صفة الاسم، وما هيته، وإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه سالما وبالله التوفيق. PageV01P050