مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
من الحسين بن الحسن الحليمي إلى من بلغه كتابه هذا من أهل القبلة، المشاركين له في الملة، الراغبين في العلم والحكمة، الطالبين علم المنهاج والشرعة، المجعولين لنبي الرحمة، المبعوث بالحنيفية السمحة، محمد خاتم الرسالة، وصاحب الشفاعة، والمؤتمن الشهيد على الجماعة، صلى الله عليه وسلم، وخصه بالفضيلة والزلفة والوسيلة.
سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله. أما بعد، أحسن الله توفيقكم، وسهل إلى ما يرضاه طريقكم، وقوانا وإياكم على طاعته ما أحيانا، وأجزل حظنا وحظكم من رحمته إذا توفانا، ونزع من صدورنا كل غل، وجعل الحق أحب إلينا وإليكم من كل خل.
فالحمد لله الواحد القديم الماجد العظيم، الواسع العليم الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وعلمه أفضل تعليم، وكرمه على كثير ممن خلق أبين تكريم.
أحمده وأستعينه وأعوذ به من الزلل، وأستهديه لصالح القول والعمل، وأسأله أن يصلي على النبي المصطفى الرسول الكريم المجتبى محمد خاتم النبيين، وسيد المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وسلم كثيرا، ثم إن هذا كتاب جمعت فيه من الكلام في حقيقة الإيمان، وبيان ما يشتمل هذا الاسم عليه ويشار به عند الاطلاق إليه. وشرح ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وتفصيل هذه الشعب واحدة واحدة، والكلام عليها بما يكشف عن حقيقتها، ويقف الناظر فيه على جليتها. ما أملت أن يعظم نفعه، PageV01P003
ويكثر فائدته، ويحسن على متأمليه عائدته. وسميته المنهاج إذا كان إبانة لما نهجه الله- تعالى جده- لنا من الدين، وهدانا له من الصراط المستقيم، وقال تعالى جده في كتابه: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}. وقسمته عشرة أقسام في عشرة أبواب: أولها باب في البيان عن حقيقة الإيمان. وثانيها باب في زيادة الإيمان ونقصانه. وثالثها باب في الاستثناء في الإيمان وما يصح منه أو لا يصح. ورابعها باب في ألفاظ الإيمان وما يصح أو لا يصح. وخامسها باب في إيمان المقلد والمرتاب والتمييز بين المقلد وغيره. وسادسها باب فيمن يكون مؤمنا بإيمان غيره أو لا يكون. وسابعها باب فيمن يصح إيمانه أو لا يصح. وثامنها باب فيمن لم تبلغه الدعوة. وتاسعها باب فيمن مات مستدلا. وعاشرها باب في شعب الإيمان وهذا الباب ينقسم سبعة وسبعين بابا:
أولها باب في الإيمان بالله عز وجل بآياته وبيناته. والثاني باب في الإيمان بالنبي ومن تقدمه من النبيين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين بدلائله وحججه. والثالث باب في الإيمان بالملائكة. والرابع باب في الإيمان بالقرآن وسائر كتب الله تعالى المنزلة. والخامس باب في الإيمان بالقدر وأن خيره وشره من الله. والسادس باب في الإيمان باليوم الآخر وتفسيره. والسابع باب في الإيمان بالبعث وكثير من حججه. والثامن باب في الإيمان بالحساب والميزان. والتاسع باب في الإيمان بالجنة والنار وفيه ذكر الصراط. والعاشر باب القول في محبة الله تعالى جده. والحادي عشر باب القول في مخافته والتفكر في وعيده. والثاني عشر باب في رجائه والثقة بوعده، ودخل في هذا الباب القول في الدعاء وشروطه وآدابه وأوقاته وأحواله. والثالث عشر باب القول في التوكل عليه والاعتصام به، دخل فيه القول في التداوي من الأمراض والاسترقاء وما جاء فيهما وفي سائر الاحترازات. والرابع عشر باب حب النبي صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه. والخامس عشر باب في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وإجلاله وتوقيره. والسادس عشر باب في الشح بالدين. PageV01P004