وأوفر وأرجح من الآخر على معنى أنه أكثر استعمالا لعقله, وأشد تيقظا وبحثا واستنباطا وتجربة، وهذه جملة من الأخبار عن ماهية العقل وحقيقته مقنعة إن شاء الله. PageV01P198
باب
القول في حد الحد
إن قال قائل: ما حد الحدود؟
قيل له:"هو القول الجامع المانع المفسر لاسم المحدود وصفته على وجه يحصره على معناه, فلا يدخل فيه ما ليس منه, ويمنع أن يخرج منه ما هو منه" فهذا هو الحد الفلسفي الكلمي الفقهي الذي يضرب للفصل بين المحدود وبين ما ليس منه.
وإطلاق اسم الحد مشترك بين الحد المنطقي الكلمي الفقهي وبين الحد الهندسي الصناعي كحد الدار والبستان- وهي العلامات الموضوعة -[4]- للفصل بين الملكين, والحد الشرعي الموضوع للعقوبة والردع كحد القاتل والسارق والزاني، فأصله مأخوذ من المنع من تسمية البواب حدادا لمنعه الداخل والخارج, ومن إحداد المعتدة الذي هو امتناعها عن الزينة وما يجب PageV01P199
على المعتدة اجتنابه.
فصل
وقد قال السابقون إلى الكلام فيه: إن الزيادة في الحد نقصان من المحدود، وإن النقصان منه زيادة فيه.
فصل
فأما الزيادة فيه عندنا فعلى ضربين:
منها نقصان ومنها غير نقصان.
فأما التي هي نقصان, فنحو قول الفقيه:"حد الواجب إنه صلاة في فعله ثواب وفي تركه ذم وعقاب". وذلك يوجب خروج كل ما ليس بصرة عن كونه واجبا, فعادت بالنقصان.
وأما التي ليست بنقصان فهي اللازمة لكل من له الحد, نحو قول القائل: حد الواجب: إنه عرض في فعله ثواب وفي تركه ذم وعقاب". لأن كل واجب فإنه غرض من الأعراض.
وأما النقصان منه فإنه أبدا زيادة فيه, نحو قول القائل:" حد الواجب إنه ما كان في فعله ثواب" بحذف القول" وفي تركه عقاب". لأن PageV01P200
ذلك يدخل النفل في الواجب, لأنه مما عليه ثواب, ولهذا بسط وأمثال, وفيما أو مأنا إليه كفاية في هذا الباب. PageV01P201