كتاب آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان تأليف الشيخ اسحاق بن الحسين المنجم اسكنه الله رياض الجنان بحق محمد وآله وصلى الله على النبي وآله
ذكر مدينة مكة المشرفة
بسم الله الرحمن الرحيم قال اسحاق بن الحسين رحمه الله تعالى:
إنما ذكرنا مكة قبل البلاد، لأنها بيت الله الحرام، وأول بيت وضع في الأرض.
وبعدها عن خط أول الأرض، تسع وستون درجة.
والدرجة ستة وثلاثون ميلا وثلثا ميل، وكذا في كل درجة نذكرها في غيرها من المدائن. وكذلك «1» إذا ذكرنا البعد من خط المغرب، فإنما نريد أول الأرض، وكذلك البعد عن خط الاستواء، إنما نريد البعد عن خط وسط الأرض، على الحقيقة، على جهة المعمور من الأرض، لأن المعمور من الأرض، قليل جدا.
وعلى ما ذكر من جهة أبعاد المدائن عن خط المغرب وخط الاستواء، يعرف بعضها من بعض، وما بينهما من
المسافات، من جهة الحساب، ومعرفة ذلك علم عظيم.
فبعد مكة عن خط المغرب سبع وستون درجة، وذلك من الأميال، أربعة آلاف وأربعمائة واثنان وعشرون ميلا.
[وبعدها ثلاث وعشرون درجة وقيل: إحدى وعشرون] «2» عن خط الاستواء في جهة الشمال. واكثر المدائن مما سنذكرها بعد ذلك، إنما هي [في] الجهة الشمالية، لأن المعمور من الأرض، إنما هو الربع الشمالي الذي يلي القطب الشمالي وبنات نعش.
ومكة في بطن واد «3» بين جبال وأودية.
ومن جبالها العظام: أبو قبيس، والمحصب، وثبير.
وهي كانت دار آدم عليه السلام. ولم يزل بها [الحجر الأسود] «4» حتى نزل الطوفان.
ثم أمر الله تعالى إبراهيم الخليل ببنائها.
وقد زاد في بنيان بيت الكعبة [ابو جعفر] المنصور «5»
[وكان ابتداء عمله في المحرم سنة سبع وثلاثين ومائة، والفراغ منه في ذي الحجة سنة أربعين. ثم وسعه ابنه المهدي في سنة] «6» أربع وستين ومائة.
وطول المسجد اربعمائة ذراع، وعرضه ثلاثمائة «7» .
وله ثلاثة وعشرون بابا.
ومن الصفا إلى المروة، أربعمائة وأربعون ذراعا، وارتفاع البيت، ثمانية وعشرون ذراعا «8» .
وهي القبلة لجميع البلدان. فقبلة أهل الكوفة، وبغداد وما
كان معها، على خط واحد، الركن الشامي الذي بين الباب والحجر.
وقبلة أهل البصرة وما حاذاها من المدائن، باب الكعبة.
وقبلة أهل اليمن، الركن اليماني.
وقبلة أهل الهند والسند، الحجر الأسود.
وقبلة أهل الشام، باب الكعبة.
وأهل الحجاز كذلك، إلا أنه أحرف قليلا.
وأهل اليمن، يتوجهون بوجوههم على أهل أرمينية.