{وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا}
تفسير سورة الجن وهي [مكية]
بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الجن من آية (1 - 7)
قوله: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من
الجن}
وهم (ل 375) {فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا}
{يهدي إلى الرشد} أي: يبين سبيل الهدى {فآمنا به} وكانوا قبل ذلك فيما ذكر على اليهودية.
{وأنه تعالى} ارتفع {جد ربنا} عظمته وكبرياؤه
{وأنه كان يقول سفيهنا} وهو المشرك منهم {على الله شططا} أي: جورا وكذبا
قال الله: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} تفسير الكلبي: أن رجالا من الإنس كان أحدهم في الجاهلية إذا كان مسافرا، فأمسى في الأرض القفر نادى: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فيبيت في منعة منه حتى يصبح {فزادوهم رهقا} زادت الجن لتعوذهم بهم إثما.
{وأنهم ظنوا} ظن المشركون من الجن {كما ظننتم} يقوله للمشركين من الإنس {أن لن يبعث الله أحدا}
يجحدون البعث. تفسير سورة الجن من آية (8 - 13)
{وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا} هذا قول الجن من كان يفعل ذلك منهم
{وأنا كنا نقعد منها} من السماء {مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا} أي: حفظة تمنع من الاستماع.
قال محمد: (الشهاب الرصد): أي: قد أرصد به للرجم، و (شهبا) جمع شهاب.
قال يحيى: وكانوا يستمعون أخبارا من أخبار السماء، وأما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يستمعوه.
يحيى: عن عبيد الصمد قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: ((كنا قبل أن يبعث النبي ما نرى نجما يرمى به؛ فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها فقلنا: ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث. فجاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث)).
{وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} تفسير
الحسن: أنهم قالوا: هذا أمر حدث حين رمي بالنجوم، فلا ندري أشر أراد الله بأهل الأرض أن يهلكهم أم أراد بهم ربهم رشدا، أم أحدث لهم منه نعمة وكرامة؟:
{وأنا منا الصالحون} المؤمنون {ومنا دون ذلك} يعنون: المشركين {كنا طرائق قددا} وفي الجن مؤمنون ويهود ونصارى ومجوس وعبدة الأوثان.
قال محمد: (طرائق) أي: كنا فرقا، والقدد: جمع قدة، وهي بمنزلة قطعة وقطع.
قوله: {وأنا ظننا} علمنا {أن لن نعجز الله} أن نسبق الله حتى لا يقدر علينا؛ فيبعثنا يوم القيامة.
{وأنا لما سمعنا الهدى} القرآن {آمنا به} صدقنا به. {فلا يخاف بخسا} يعني: أن ينقص من عمله {ولا رهقا} ظلما أن يزاد عليه ما لم يعمل.
قال محمد: أصل (الرهق) في اللغة العيب والظلم؛ يقال: رهق وترهق في دينه إذا ظلم. تفسير سورة الجن من آية (14 - 17)
تفسير سورة الجن من آية (17 - 20)
{وأما القاسطون} الجائرون عن الهدى. قال محمد: يقال: قسط إذا جار، وأقسط إذا عدل. {فأولئك تحروا رشدا} أصابوا الرشد.
{وألوا استقاموا على الطريقة} على الإيمان {لأسقيناهم ماء غدقا} أي: لأوسعنا لهم من الرزق؛ في تفسير الحسن
{لنفتنهم فيه} لنختبرهم فيه فنعلم كيف شكرهم.
قال محمد: قالوا: غدقت الأرض وأغدقت إذا ابتلت، وقالوا: مطر غيداق؛ أي: كثير، وسنة غيداق إذا أخصبت.
{نسلكه} ندخله {عذابا صعدا} تفسير قتادة: لا راحة فيه.
قال محمد: يقال: تصعدني الأمر إذا شق علي.
{وأن المساجد لله}