قوله: {إذا جاءك
المنافقون}
إلى قوله: {إن المنافقين لكاذبون} أي: إنما يقولونه بأفواههم، وقلوبهم ليست على الإيمان.
{اتخذوا أيمانهم جنة} اجتنوا بها، أي: استتروا، حتى لا يقتلوا ولا تسبى ذراريهم {فصدوا عن سبيل الله} يعني: بقلوبهم {ساء} يعني: بئس {ما كانوا يعملون}
{ذلك بأنهم آمنوا} يعني: أقروا بألسنتهم في العلانية {ثم كفروا} أي: بقلوبهم {فطبع على قلوبهم} ختم عليها ألا يؤمنوا.
{وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم} يعني: في المنظر والهيئة {وإن يقولوا تسمع لقولهم} من قولهم لما أعطوا من الإيمان في الظاهر (كأنهم خشب
مسندة} يعني: أنهم أجساد ليست لهم قلوب آمنوا بها {يحسبون كل صيحة عليهم} وصفهم بالجبن عن القتال، وانقطع الكلام، ثم قال: {هم العدو} فيما أسروا {فاحذرهم قاتلهم الله} {لعنهم الله} (أنى يؤفكون} كيف يصدون عن الإيمان.
{وإذا قيل لهم تعالوا} أي: أخلصوا الإيمان {يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم} أي: أعرضوا {ورأيتهم يصدون} عن دين الله {وهم مستكبرون} {مكذبون
(2) ! (سواء عليهم أستغفرت لهم} الآية. أخبر أنهم يموتون على النفاق، فلم يستحل رسول الله أن يستغفر لهم بعد ذلك.
تفسير سورة المنافقون من الآية 7 إلى آية 8.
{هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} تفسير الكلبي: أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين أنه قال لقوم كانوا ينفقون على بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنفقوا عليهم؛ حتى ينفضوا عنه. قوله: {ولله خزائن السماوات والأرض} يعني: علم خزائن السماوات والأرض.
{يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} هذا قول عبد الله بن أبي بن سلول؛ وذلك أنه قال لأصحابه وهم في غزوة تبوك: عمدنا إلى رجل من قريش فجعلناه على رقابنا، أخرجوه فألحقوه بقومه وليكن علينا
رجل من أنفسنا. قال الله: {ولله العزة ولرسوله} الآية يخبر تبارك وتعالى أنه معز رسوله ومن معه من المؤمنين.
تفسير سورة المنافقون من الآية 9 إلى آية 11.
{يا أيها الذين آمنوا} يعني: أقروا باللسان نزلت في المنافقين {لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} عن الإيمان بالله
{وأنفقوا مما رزقناكم} يعني: الزكاة المفروضة {من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا} هلا {أخرتني إلى أجل قريب فأصدق} أي: فأزكي {وأكن من الصالحين} فأحج، ومثلها في سورة المؤمنين {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون} أي: إلى الدنيا {لعلي أعمل صالحا فيما تركت}.
قال محمد: {فأصدق} جواب " لولا " فمن قرأ (وأكن) بالجزم فهو على موضع (فأصدق)؛ لأن المعنى: إن أخرتني أصدق وأكن من الصالحين، ومن قرأها (وأكون) فهو على لفظ (فأصدق) وأكون.
{ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون}.
تفسير سورة التغابن وهي مدنية كلها
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة التغابن من الآية 1 إلى آية 4.
قوله {يسبح لله} إلى قوله: {فمنكم كافر ومنكم مؤمن}.
يحيى: عن فطر بن خليفة، عن عبد الرحمن بن باسط قال: " خلق الله الخلق، فكانوا قبضته فقال لمن في يمينه: ادخلوا الجنة بسلام، وقال لمن في يده الأخرى: ادخلوا النار ولا أبالي. فذهبت إلى يوم القيامة ".
قوله: {خلق السماوات والأرض بالحق} أي: للبعث والحساب والجنة والنار