تفسير سورة الصافات الآيات من آية 11 إلى آية 21.
{فاستفتهم} يعني: المشركين، أي: فاسألهم على الاستفهام؛ يحاجهم بذلك {أهم أشد خلقا أم من خلقنا} أم السماء أي: أنها أشد خلقا منهم {إنا خلقناهم من طين لازب} واللازب: الذي يلصق باليد؛ يعني: خلق آدم.
قال محمد: يقال: لازب ولازم، بمعنى واحد.
{بل عجبت} يا محمد أن أعطيت هذا القرآن {ويسخرون} يعني: المشركين
{وإذا ذكروا} بالقرآن {لا يذكرون} (ل 287)
{وإذا رأوا آية} إذا تليت عليهم آية {يستسخرون} من السخرية
{قل نعم وأنتم داخرون} أي: صاغرون
{فإنما هي زجرة واحدة} النفخة الآخرة {فإذا هم ينظرون} أي: خرجوا من قبورهم [ينظرون].
تفسير سورة الصافات الآيات من آية 22 إلى آية 50
{احشروا} أي: سوقوا {الذين ظلموا} أشركوا {وأزواجهم} قال الحسن: يعني: الشياطين الذين دعوا إلى عبادة الأوثان.
قال محمد: تقول العرب: زوجت إبلي إذا قرنت واحدا بآخر.
{فاهدوهم} أي: ادعوهم {إلى صراط} طريق {الجحيم} والجحيم اسم من أسماء جهنم
{وقفوهم} أي: احبسوهم، وهذا قبل أن يدخلوا النار {إنهم مسئولون} عن لا إله إلا الله.
قال محمد: يقال: وقفت الدابة وقفا ووقوفا، ومن هذا المعنى قوله: {وقفوهم} ويقال: أوقفت الرجل على الأمر إيقافا.
{ما لكم لا تناصرون} يقال لهم: ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا؟!
قال الله: {بل هم اليوم مستسلمون} أي: استسلموا
(وأقبل بعضهم على بعض
يتساءلون} يعني: الكفار والشياطين
{قالوا} قال الكفار للشياطين: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} قال مجاهد: أي: من قبل الدين؛ فصددتمونا عنه
{قالوا} يعني: الشياطين للمشركين من الإنس {بل لم تكونوا مؤمنين}.
{وما كان لنا عليكم من سلطان} نقهركم به على الشرك {بل كنتم قوما طاغين} أي: ضالين
{فحق علينا قول ربنا} الشياطين تقول هذا، قال الله:
{فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون} يقرن كل واحد منهم هو وشيطانه في سلسلة واحدة
{ويقولون} يعني: المشركين إذا دعاهم النبي إلى الإيمان {أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون} يعنون: النبي صلى الله عليه وسلم، أي: لا نفعل. قال الله
{بل جاء بالحق وصدق المرسلين} {قبله
{إلا عباد الله المخلصين} استثنى المؤمنين
{أولئك لهم رزق معلوم} الجنة.
(على سرر متقابلين لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض.
تفسير بعضهم: وهذا في الزيارة إذا تزاوروا
{يطاف عليهم بكأس} وهي الخمر.
قال محمد: الكأس اسم يقع لكل إناء مع شرابه.
{من معين} والمعين: الجاري الظاهر
{لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} أي: إذا شربوها لا يسكرون؛ فتذهب عقولهم.
قال محمد: يقال: الخمر غول للحلم، والحرب غول للنفوس؛ أي: تذهب بها. وذكر أبو عبيد أن قراءة نافع (ينزفون) بفتح الزاي في هذه، وفي
التي هي الواقعة.
قال محمد: ويقال: للسكران: نزيف ومنزوف.
ومن قرأ (ينزفون) بكسر الزاي فهو من: أنزف القوم إذا حان منهم النزف وهو السكر؛ كما يقال: أحصد الزرع إذا حان حصاده، وأقطف الكرم إذا حان قطافه.
قوله: {قاصرات الطرف} يعني: الأزواج قصرن طرفهن على أزواجهن لا يردن غيرهم. {عين} عظام العيون، الواحدة منهن، عيناء.
{كأنهن بيض مكنون} تفسير بعضهم يعني بالبيض: اللؤلؤ، كقوله: {وحور عين كأمثال اللؤلؤ} مكنون في أصدافه.
{فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} يعني: أهل الجنة.