تفسير سورة يس الآيات من آية 1 إلى آية 9.
قوله: {
يس
} تفسير قتادة: يا إنسان، بقوله للنبي عليه السلام. قال محمد: قيل: إنها بلغة طيىء.
{والقرآن الحكيم} المحكم
{إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم} أقسم للنبي بالقرآن أنه من المرسلين على دين مستقيم
{تنزيل} أي: هو تنزيل، يعني: القرآن {العزيز الرحيم}
{لتنذر قوما} يعني: قريشا {ما أنذر آباؤهم} قال بعضهم: يعني: الذي أنذر آباءهم {فهم غافلون} يعني: في غفلة من البعث
{لقد حق القول} {سبق} (على أكثرهم} يعني: من لا يؤمن منهم
{إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون} [مغلولون] يقول: هم فيما ندعوهم إليه من الهدى بمنزلة الذي في عنقه
الغل، فهو لا يستطيع أن يبسط يده، أي: أنهم لا يقبلون الهدى و (المقمح) في تفسير الحسن: الطامح ببصره الذي لا يبصر حيث يطأ بقدمه؛ أي: أنهم لا يبصرون الهدى.
قال محمد: قوله: {فهي إلى الأذقان} (فهي) كناية عن الأيدي لا عن الأعناق؛ لأن الغل يجعل اليد تلي الذقن والعنق. والمقمح في كلام العرب: الرافع رأسه الغاض بصره. وقيل أقماح؛ لأن الإبل إذا وردت الماء ترفع رءوسها لشدة برودته.
قال الشاعر - يذكر سفينة -:
([ونحن على جوانبها قعود] ... نغض الطرف كالإبل القماح)
واحد القماح: قامح (ل 283)
{وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سد ا} هو كقوله: {وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} [قال: كان ناس من المشركين من قريش يقول بعضهم: لو قد رأيت محمدا لقد فعلت كذا وكذا {ويقول بعضهم: لو قد رأيته لفعلت به كذا وكذا} فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم في حلقة من المسجد، فوقف عليهم فقرأ عليهم: (يس والقرآن
الحكيم} حتى بلغ: {فهم لا يبصرون} ثم أخذ ترابا؛ فجعل يذروه على رءوسهم، فما رفع رجل إليه طرفه ولا تكلم كلمة. ثم جاوز النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينفضون التراب عن رءوسهم ولحاهم وهم يقولون: والله ما سمعنا، وما أبصرنا، وما عقلنا!].
تفسير سورة يس الآيات من آية 10 إلى آية 12.
{وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} يعني: الذين لا يؤمنون
{إنما تنذر} إنما يقبل نذارتك {من اتبع الذكر} {القرآن
(2) ! (إنا نحن نحي الموتى} يعني: البعث {ونكتب ما قدموا} أي: ما عملوا من خير أو شر {وآثارهم} تفسير قتادة: يعني الخطا، لو كان الله مغفلا شيئا من شأنك يا ابن آدم لا تحصيه لأغفل هذه الآثار التي [تعفوها] الرياح {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} بين؛ يعني: اللوح المحفوظ.
قال محمد: (كل) نصب على معنى: أحصينا كل شيء أحصيناه
{واضرب لهم مثلا أصحاب القرية} وهي أنطاكية {إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث} أي: قويناهما بثالث.
تفسير سورة يس الآيات من آية 13 إلى آية 19.
قال محمد: معنى قوله: {واضرب لهم مثلا} أي: اذكر لهم مثلا و (أصحاب القرية) بدل من قوله: (مثلا) وقوله: (فعززنا) يقال: منه عزز من قلبه؛ أي: قوى، وتعزز لحم الناقة إذا صلب.
وفي تفسير مجاهد: أنه أرسل إليهم نبيان قبل الثالث فقتلوهما ثم أرسل الله الثالث قال: فقالوا: يعني: الأولين قبل الثالث، والثالث بعدهما: {إنا إليكم مرسلون}.
{قالوا إنا تطيرنا بكم} أي: تشاءمنا {لئن لم تنتهوا لنرجمنكم} لنقتلنكم
{قالوا} قالت لهم رسلهم {طائركم معكم} [أي عملكم معكم.