سورة النمل (آية 14).
{وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} أنها من عند الله، قال قتادة: والجحد لا يكون إلا من بعد المعرفة {ظلما} لأنفسهم {وعلوا}.
قال محمد: يعني: ترفعا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى.
{فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم ثم صيرهم إلى النار.
سورة النمل من (آية 15 - آية 19).
(ل 248)
{وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين} على كثير من أهل زمانهما من المؤمنين
{وورث سليمان داود} قال قتادة: يعني: ورث نبوته وملكه.
قال محمد: روي أنه كان لداود تسعة عشر ولدا، فورث سليمان من بينهم نبوته وملكه. {وأوتينا من كل شيء} يعني: كل شيء أوتي منه
{فهم يوزعون} أي:
يدفعون ألا يتقدمه منهم أحد؛ في تفسير الحسن، قال قتادة: على كل صنف منهم وزعة ترد أولاهم على أخراهم
{حتى إذا أتوا على وادي النمل} قال قتادة: هو واد بالشام.
{قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده} قال الله: {وهم لا يشعرون} أن سليمان يفهم كلامهم.
قال محمد: لفظ النمل أجري هاهنا مجرى لفظ الآدميين حين نطق؛ كما ينطق الآدميون.
{فتبسم} سليمان {ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني} ألهمني.
قال محمد: تأويل (أوزعني): كفني عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك.
سورة النمل من (آية 20 - آية 22).
{وتفقد الطير} قال قتادة: ذكر لنا أن سليمان أراد أن يأخذ مفازة فدعا بالهدهد ليعلم له مسافة الماء، وكان قد أعطي من البصر بذلك ما لم يعطه غيره من الطير، وقال الكلبي: كان يدله على الماء إذا نزل الناس، فيخبره كم بينه وبين الماء من قامة
{لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه} قال قتادة: وعذابه أن ينتف ريشه ويذره في المنهل؛ حتى يأكله الذر والنمل {أو ليأتيني بسلطان مبين} بعذر بين
{فمكث غير بعيد} أي: رجع من ساعته {فقال أحطت بما لم تحط به} قال الحسن: يقول: علمت ما لم تعلم {وجئتك من سبإ بنبإ يقين} أي: بخبر حق. و (سبأ) في تفسير الحسن
وقتادة: أرض باليمن، وقال ابن عباس: " سئل رسول الله عليه السلام عن سبإ، فقال: هو رجل ".
قال محمد: ذكر أبو عبيد؛ أن الحسن كان يقرأ: {من سبأ} منصوبة غير مجراة: قال: وتفسيرها: اسم مؤنث لامرأة أو قبيلة، والذي يجري يذهب إلى أنه اسم رجل.
قال محمد: ومن قال: هو اسم رجل، فالمعنى: أن القبيلة أو الأرض سميت باسم ذلك الرجل.
سورة النمل من (آية 23 آية 28).
{وأوتيت من كل شيء} أي من كل شيء أوتيت منه {ولها عرش عظيم} أي: سرير حسن. قال قتادة: كان من ذهب، وقوائمه لؤلؤ وجوهر، وكان مسترا بالديباج والحرير، وكانت عليه سبع مغاليق، وكانت دونه سبعة أبيات مغلقة.
{وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله} قال الحسن: كانوا مجوسا {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل}
{ألا يسجدوا لله} أي: فصدهم عن الطريق بتركهم السجود لله {الذي يخرج الخبء} يعني: الخبيئة {في السماوات والأرض} أي: يعلم السر في السموات والأرض
{قال سننظر أصدقت} إلى قوله: {يرجعون} قال قتادة: ذكر لنا أنها امرأة من أهل اليمن، كانت في بيت مملكة يقال لها: بلقيس ابنة
شرحبيل، فهلك قومها فملكت، وأنها كانت إذا رقدت غلقت الأبواب، فلما غلقت الأبواب وأوت إلى فراشها، أتاها الهدهد حتى دخل من كوة بيتها، فقذف الصحيفة على بطنها؛ فأخذت الصحيفة فقرأتها فقالت: {يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم} حسن؛ أي: حسن ما فيه، الآية. {ألا تعلوا علي} أي: لا تتخلفوا عني {وأتوني مسلمين} قال الكلبي: أي مستسلمين؛ ليس يعني: الإسلام.