{ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه} يعني: المنافقين {ويوم يرجعون إليه} يرجع إليه المنافقين يوم القيامة {فينبئهم بما علموا} من النفاق والكفر {والله بكل شيء عليم}.
تفسير سورة الفرقان وهي مكية كلها
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الفرقان من (آية 1 آية 6).
قوله: {تبارك} [هو من] البركة.
قال محمد: ومعنى البركة عند أهل اللغة: الكثرة في كل ذي خير. {الذي نزل
الفرقان}
يعني: القرآن، وفرقانه: حلاله وحرامه.
قال محمد: وقيل: سمي فرقانا؛ لأنه فرق بين الحق والباطل، وهو معنى قول يحيى. {على عبده} يعني: محمد عليه السلام {ليكون للعالمين} يعني: الإنس والجن {نذيرا} ينذرهم عذاب الله في الدنيا والآخرة إن لم يؤمنوا
(واتخذوا
من دونه) {من دون الله} (آلهة} يعني: الأوثان {لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} أي: يصنعونها بأيديهم كقوله: {أتعبدون ما تنحتون} {ولا يملكون لأنفسهم} يعني: الأوثان {ضرا ولا نفعا} {الآية
(2) ! (إن هذا} يعنون: القرآن {إلا أفك} {كذب} (افتراه} اختلفه؛ يعنون: محمدا {وأعانه عليه قوم آخرون} قال الكلبي: يعنون عبد ابن الحضرمي وعداسا غلام عتبة. قال: {فقد جاءوا ظلما} أي: شركا {وزورا} كذبا.
(ل 238) قال محمد: نصب (ظلما وزورا) على معنى: فقد جاءوا بظلم ويزور، فلما سقطت الباء عدي الفعل فنصب.
{وقالوا أساطير الأولين} أي: أحاديث الأولين {اكتتبها} محمد بن عبد ابن الحضرمي وعداس {فهي تملى عليه بكرة وأصيلا}.
قال محمد: (أساطير) خبر ابتداء محذوف؛ المعنى: وقالوا: الذي جاء به أساطير الأولين، وواحد الأساطير: أسطورة.
سورة الفرقان من (آية 7 آية 11).
{وقالوا مال هذا الرسول} فيما يدعي {يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا} هلا {أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا} يصدقه بمقالته
{أو يلقى إليه كنز} فإنه فقير {أو تكون له جنة يأكل منها}.
قال محمد: تأويل هذا الاستفهام ونصب (فيكون) على الجواب بالفاء، ولا يجوز النصب في {تكون له} لأنه عطف على الاستفهام؛ المعنى: لولا أنزل إليه ملك أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة.
{انظر كيف ضربوا لك الأمثال} يعني: قولهم: إن هذا إلا إفك افتراه، وقولهم: {أساطير الأولين} وقولهم: {مال هذا الرسول} إلى قوله: {مسحورا}. {فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} يعني: مخرجا من الأمثال التي ضروا لك؛ في تفسير مجاهد.
{تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار} وإنما قالوا: هي جنة واحدة {ويجعل لك قصورا} مشيدة في الدنيا، وهذا على مقرإ من لم يرفعها، ومن قرأها بالرفع؛ فالمعنى: وسيجعل لك قصورا في الآخرة.
قال محمد: من قرأ بالجزم، فهو على جواب الجزاء؛ المعنى: إن يشأ يجعل لك جنات، ويجعل لك قصورا في الآخرة.
سورة الفرقان من (آية 12 آية 16).
{إذا رأتهم من مكان بعيد} مسيرة خمسمائة سنة {سمعوا لها تغيظا} عليهم {وزفيرا} صوتا
{وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين} تفسير قتادة: ذكر لنا أن عبد الله بن عمرو كان يقول: " إن جهنم لتضيق على الكافر؛ كضيق الزج على الرمح ". ومعنى (مقرنين): يقرن هو وشيطانه الذي كان يدعوه إلى الضلالة في سلسلة واحدة، يلعن كل واحد منهما صاحبه، ويتبرأ كل واحد منهما من صاحبه {دعوا هنالك ثبورا} يعني: ويلا وهلاكا.