باب فيمن أذن لعبده في التجارة
قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من أذن لعبده في نوع من التجارة أيكون له أن يتجر في غير ذلك النوع؟
فقال: إن أذن له في الشراء والبيع وأقعده للناس لزمه في ذمته ما داين الناس به من جميع التجارات، لأن الناس لا يدرون في أي نوع أقعده.
قلت: فإن أقعده قصارا أيكون مأذونا له في التجارة؟ قال: لا، لأن هذا عمل يده وقد عرف الناس أنه لم يؤمر بمداينة أحد.
قلت له: فإن كان مع العبد المأذون له مال دفعه إليه سيده ليتجر به فلحق العبد دين أيكون ذلك الدين في المال المدفوع إليه؟
فقال: نعم، ويكون في مال العبد أيضا إن كان له مال أو كسب من تجارة وإن بقي من الدين بقية كانت في ذمة العبد ولا يكون في PageV02P354
رقبته ولا شيء من دينه أيضا على سيده في غير المال الذي استتجره به.
قلت له: أرأيت إن كان على العبد دين يغترق ماله أيكون لهم أن يأخذوه من خراج العبد شيئا؟ قال: لا، والسيد أولى بعمله وخراجه وليس للغرماء من خراجه شيء كان قليلا أو كثيرا.
قلت له: فإن أقر المأذون له بدين أيجوز؟ فقال: نعم إذا أقر لمن لا يتهم عليه وإقراره في المرض والصحة سواء وهو في جميع ذلك كالحر ولو قام عليه الغرماء ففلسوه لم يجز إقراره.
قلت له: فإن قال المأذون له في مال بيده هو لي، وقال السيد: بل هو لي وعلى العبد دين يحيط بماله؟ فقال: هو كما قال العبد وكذلك إن قال المأذون له: المتاع الذي بيده إنه لغيره وأنكر السيد فالقول قول المأذون.
قلت له: فإن أراد سيده أن يمنعه من التجارة وقد لحقه دين يغترق ماله أيكون ذلك له؟ قال: نعم قلت له: فإن أراد أن يحجر PageV02P355
عليه أيكون له ذلك دون السلطان؟ قال: لا حتى يكون السلطان هو الذي يوقفه للناس ويأمر أن يطاف به حتى يعلم ذلك منه.