باب فيمن ارتهن جزءا من شيء غي مقسوم
قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن ارتهنت من رجل سدس دار أو نصف سيف أو نصف ثوب أيجوز هذا؟ قال: نعم، وهو قول مالك، وقبض ذلك أن يحوزه دون صاحبه ويليه مع من له فيه شريك.
قال ابن القاسم: ومن ارتهن نصف دار من رجل فتكارى الراهن من شريكه النصف الآخر وسكنه فهو رهن غير محوز حين صار ساكنا في نصف الدار غير مقسومة، ولو اقتسمت الدار، فحاز PageV02P339
المرتهن نصيب الراهن، وأكرى الشريك نصيبه ممن شاء كان ذلك جائزا، وإن أراد المرتهن أن يجعل الرهن على يدي شريك الراهن جاز ذلك.
قلت: فإن ارتهنت نصف ثوب فقبضته كله فضاع عندي؟
فقال: يلزمك ضمان نصفه.
قلت: أفيجوز أن يرتهن جزءا من شرب بئر أو عين أو نخل؟
قال: نعم.
قلت: وكيف يكون قبضه؟ قال: أن يحوزه ويحول بينه وبين صاحبه، فإذا فعل ذلك صار مقبوضا.
قلت: أفيكون للمرتهن أن يكري هذا الشرب؟ قال: إذا أذن له الراهن في ذلك، والكراء له وولي المرتهن الكراء جاز ذلك. PageV02P340
كتاب تضمين الصناع
باب في الصانع يتعدى ما أمر به ويخطيء
قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن دفعت إلى حائك غزلا ينسجه سبعا في ثمان، فنسجه ستا في سبع فأردت أن آخذه؟ قال: ذلك لك وتدفع إلى الحائك أجره كله.
قال سحنون: وقال غيره يكون له من الأجر بحساب ما عمل.
قال ابن القاسم: وإن أردت ألا تأخذه وتضمن الحائك قيمة الغزل كان ذلك لك.
قال [محمد] وتفسخ الإجارة بينهما على قول ابن القاسم.
قال سحنون وقال غيره الغزل أصله الوزن فمن تعدى على وزن فعليه مثله.
قال محمد: ويلزمه في هذا القول أن ينسجه ثانية بالأجرة الأولى، كذلك قال ابن حبيب.
قال محمد: وإن قال الحائك أمرتني أن أنسج ثوبا ثلاثا في ست، وقال ربه: بل سبعا في أربع فالحائك مصدق مع يمينه، PageV02P341
كذلك قال ابن القاسم في سماع عيسى بن دينار.
قال محمد: وإن اختلف الحائك وصاحب الثوب قبل العمل تحالفا وتفاسخا وكذلك جميع الصناع قاله ابن المواز.
قال محمد: وإذا اختلف الصانع ورب الثوب فقال الصانع: عملته بأربعة دراهم، وقال رب الثوب: بدرهمين، فالقول قول الصانع. كذلك قال ابن عبد الحكم في مختصره.
قال سحنون: قلت لابن القاسم: فمن دفع إلى صباغ ثوبا فصبغه غير الصبغ الذي أمره به؟ فقال: صاحب الثوب مخير فإن أحب أعطاه قيمة الصبغ وأخذ ثوبه وغن أحب ضمنه قيمته يوم دفعه إليه.
قلت له: فإن دفعت إلى قصار ثوبا ليقصره فأخطأ فدفعه إلى غيري بعد ما قصره [فقطعه] الذي أخذه خاطه ثم علمنا بذلك وقد كان دفع إلي ثوبا غيره فأردت أن أرده إليه وآخذ ثوبي؟ فقال: ذلك لك، وإن أردت ألا تأخذه وتضمنه القصار فذلك لك أيضا، وإن أردت أن تضمن الذي قطعه لم يكن ذلك لك، وإن أردت PageV02P342
أن تأخذه منه لم يكن ذلك لك إلا أن تدفع إليه أجر الخياطة.
قلت له: فإن كان القطع والخياطة قد نقصا من الثوب فقال رب الثوب [أنا] آخذه وما نقصه؟ قال: لا يكون ذلك له.
قال محمد وذكر بعض الرواة عن سحنون أنه قال إذا أبى رب الثوب من دفع أجرة الخياطة فليس له إلا أن يضمن القصار فإن ضمنه قيل للقصار ادفع أجر الخياطة للذي خاطه، فإن أبى دفع إليه الذي خاطه قيمة الثوب إن شاء، فإن أبى كانا شريكين هذا بقيمة الثوب وهذا بقيمة الخياطة.