وفي سماع ابن القاسم: سئل مالك عن رجل هلك وعنده سيف رهنا فجاء صاحبه إلى ورثته فقال: إنما رهنه بدينار، وقال الورثة: لا علم عندنا بما رهنته به إلا أن سيفك قيمته خمسة دنانير. فقال: يحلف ويأخذه. PageV02P334
ولو قال: رهنته بخمسة وقضيته أربعة وبقي دينار وكان قيمة السيف خمسة لم يأخذه حتى يغرم الخمسة.
وسئل مالك عن رجل دفع إلى رجل رهنا ثم قبضه منه ودفع إليه حقه ثم جاء صاحب الحق بعد ذلك يدعي أنه أعطاه الرهن وأنه لم يوفه حقه كله وقد أعطاه بعضه، فقال: أرى أن يحلف الراهن ويسقط عنه ما ادعى عليه.
باب في المرتهن ينفق على الرهن ومن اشترى لرجل سلعة ونقد عنه وأراد أن يحبس السلعة رهنا حتى يدفع إليه ما نقد/
قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فما أنفق المرتهن على الرهن بإذن الراهن أو بغير إذنه أتكون تلك النفقة في الرهن؟ فقال: قال مالك: النفقة على الراهن.
قال ابن القاسم: فإن كان أنفق المرتهن بإذن الراهن فإنما هو سلف ولا يكون في الرهن، ولا يكون له حبسه بذلك، إلا أن يقول له: أنفق على أن نفقتك في الرهن، فإن قال له ذلك كان له أن يحبس الرهن بما أنفق عليه وبما رهنه فيه، إلا أن يكون له غرماء PageV02P335
فلا يكون أحق بما فضل عن دينه، أذن له في ذلك أو لم يأذن، إلا أن يكون اشترط أن النفقة التي ينفقها يكون الرهن بها رهنا أيضا فيكون حينئذ أولى به في الدين والنفقة.
قال ابن القاسم: ومن وكل وكيلا يشتري له طعاما أو سلعة، وأمره أن ينقد عنه من عنده ففعل، فأبى أن يدفع ما اشترى إلى الآمر، حتى يدفع إليه الثمن فليس ذلك للمأمور، لأنه إنما أقرضه الثمن ولم يرتهن به شيئا، وقد سئل مالك عن رجل أمر [رجلا] أن يبتاع له لؤلؤا من (مكة وينقد الثمن من عنده حتى يقدم فقدم المأمور فزعم أنه قد ابتاع له الذي أمر به) وأنه ضاع منه بعدما اشتراه. فقال: أرى أن يحلف لقد ابتاع ما أمره به ونقد عنه، ويأخذ منه الثمن لأنه قد ائتمنه حين قال له: ابتع عني وانقد عني فلما قال يرجع بالثمن ويحلف علمنا أنه ليس برهن وأنه ليس له أن يجعله رهنا بعدما اشتراه إلا أن يقول له الآمر ابتعه لي وانقد عني واحبسه حتى أدفع إليه الثمن، فيكون هذا رهنا عنده. PageV02P336
قال ابن القاسم: وإن اشترى ما أمره به ببينة وكان ذلك مما بغاب عليه وادعى تلفه أحلف إن اتهم واستوفى ثمنه.