باب الحكم فيمن وكل على شراء سلعة فاشتراها
وضاع المال والوكيل يبيع على أن لا يمين عليه
قال سحنون: قال ابن القاسم: ومن دفع إلى رجل مالا ليشتري له سلعة فاشتراها وضاع المال بعدما اشتراها/ فليس يلزم PageV02P282
[الآمر غرم] المال ثانية إن أبى من ذلك؛ لأنه إنما أمره أن يشتري بذلك المال بعينه، ويلزم المأمور غرم الثمن، وتكون السلعة له، واو لم يدفع إليه شيئا فاشترى المأمور سلعة ثم دفع الآمر المال إليه ليقضيه فضاع من المأمور قبل أن يدفعه لكان على الآمر الغرم ثانية، وكذلك لو ضاع في الثانية لزم الآمر غرمه -أيضا-.
وفي سماع ابن القاسم: سئل مالك عن الرجل يوكل على بيع سلعة فيبيعها على ألا يمين عليه ثم يوجد بها عيب، أترى أن يحلف؟ فقال: أما [الرضي] والرجل المأمون فأرى ذلك لهما، وأما لغيرهما فلا.
باب في إحلاف الوكيل
وفي سماع عيسى: سئل ابن القاسم عن رجل وكل وكيلا يبيع PageV02P283
غلاما له فباعه من رجل، ثم ادعى المشتري عيبا بالعبد وهو مما يحدث، فأراد أن يخلفهما جميعا؟ فقال: إنما يحلف في مثل هذا الوكيل، فإن زعم أنه لم يعلم بذلك، قيل للمشتري: احلف ورد، وإن أراد أن يحلف الآمر كان ذلك له، وقال أصبغ: له أن يحلفهما جميعا، علما بذلك العيب فإن نكلا أو نكل واحد منهما كان له أن يرد إن شاء.
وفي كتاب ابن حبيب: قال: ومن وكل وكيلا يبيع له سلعة ولم يوقف لها ثمنا فاختلف المشتري والوكيل في الثمن، فالأيمان بينهما، فإن نكل المأمور، لم يؤمر الآمر أن يحلف؛ لأنه لا علم له بهذا، ولكن يحلف المشتري. PageV02P284
كتاب الولاية والترشيد
باب فيما وهبه الرجل من مال ابنه الصغير أو تصدق به
وفي المدونة: قال ابن القاسم: ولا يجوز للوالد أن يهب مال بنيه الصغار الذين في ولايته ولا يجوز له -أيضا- ما أعطوه من أموالهم، والوالدان في هذا كالأجنبيين، ولا يجوز للوالد أن يأذن لهم في أن يصنعوا المعروف في أموالهم ما داموا في ولايته.
قال ابن القاسم: قال مالك: وإن تصدق الأب بشيء من مال ابنه الصغير أو وهب، لم يجز، ويرد وإن كان الأب موسرا فإن فات ضمن.
قال سحنون: قلت له: فإن كان المتصدق عليه [قد أتلف تلك الهبة أو الصدقة؟ فقال: إن كان الأب موسرا لم يكن للأب ولا للابن أن يتبعا المتصدق عليه] ولا الموهوب له، وإنما يكون ذلك للابن على الأب.
قال: ولا يجوز للأب أن يأخذ من مال ابنه شيئا إلا على وجه القرض بالمعروف. PageV02P285