باب فيمن اكترى دارا أو ابتاعها فاستحق بعضها
قال محمد: وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم فيمن اكترى دارا فاستحق بعضها أو بيت منها؟ فقال: قال مالك: من باع دارا فاستحق بعضها أو بيت منها إن كان البيت لا يضر الدار مثل أن يكون فيها بيوت كثيرة ومساكن رجال فالبيع لازم ويرد البائع من PageV02P247
الثمن مبلغ قيمة البيت والدار في هذا بمنزلة النخل يكون لها عدد فيستحق منها النخلات اليسيرة فلا يفسد البيع بذلك، وإن كان المستحق من الدار ما يكون ضررا بالمشتري كالنصف أو الثلث خير فإن أراد أن يردها كلها ردها ويأخذ الثمن، وإن أراد أن يتماسك بما لم يستحق منها بقدره من الثمن فذلك له، فأرى مسألتك في الدار المكتراة يستحق منها شيء على مثل قول مالك في البيوع؟ قال سحنون: وقال غيره: لا يشبه الكراء البيع في مثل هذا إذا كان الذي استحق النصف لم يكن للمشتري أن يتماسك بما بقي لأنه مجهول.
قال محمد: ذكر بعض الرواة عن سحنون أنه قال: إنما يكون مجهولا إن اختلفت قيمة [كراء] الشهور. PageV02P248
باب فيمن اكترى أرضا أو اشتراها فبناها
أو غرس فيها ثم استحقت
قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم فيمن استأجر أرضا من رجل سنين على أن يبني فيها أو يسكن أو يغرس أو يزرع ففعل ثم استحق الأرض رجل قبل انقضاء أجل الإجارة؟ قال: لا شيء على الذي كانت الأرض مزروعة فاستحقت بعد إبان الزرع فليس للمستحق/ من كراء السنة شيء وهو مثل ما قد مضى، وإن كان إبان الزرع لم يفت فالمستحق أولى بكراء تلك السنة، وإن كانت الأرض تعمل السنة كلها فهي مثل السكنى يكون الكراء للمستحق من يوم الاستحقاق وما مضى فهو للأول، ويكن المستحق بالخيار فيما بقي من السنين فإن شاء أجاز الكراء إلى المدة وإن شاء نقضه، فإن نقضه لزمه [تمام] البطن الذي في الأرض على حساب السنة، وإن أجازه وانقضت المدة فله أن يأخذ ما فيها من نقض أو غرس بقيمته مقلوعا وإن شاء أمره بقلعه وإن أبى أن يجيزه لم يكن له أن يقلع البناء ويقال له: PageV02P249
أعطه قيمته قائما فإن أبى قيل للباني أو الغارس: أعطه قيمة الأرض، فإن أبى كانا شريكين [هذا بقيمة أرضه، وهذا بقيمة غرسه أو بنيانه].