قال ابن القاسم: وأما الغائب الذي ذكرت على مسيرة الثمانية الأيام، وقد حيزت أرضه عليه فليست تلك بحيازة، ولا حيازة على غائب، إلا أن يكون قد علم بذلك وعرفه فترك ذلك ولم يطلبه ولم يخرج إليه حتى طال زمان ذلك كما [أخبرتك] مما تكون فيه PageV02P235
الحيازة وهو تارك لذلك عالم به، فلا شيء له بعد ذلك.
قلت له: فالرجل يغيب الغيبة غير البعيدة، مثل مسيرة أربعة أيام ونحوها، ورجل يعمر أرضه عشر سنين أو عشرين سنة ثم يموت عنها العامر ويرثا ولده، فلا يطلب ذلك ولا يوكل وهو يبلغه عمارتها ولا يطلب شيئا فيقوم فيطلب ذلك الغائب بعد [عشرين سنة] وقد صارت بيد وارث؟ فقال: ذلك له، ولا يقطع ذلك عنه الأمر القريب وليس كل الناس يفوت ذلك عليهم، وللناس معاذير في ذلك من ضعف البدن والنظر في ضيعته والبنات يكن له فلا يستطيع مفارقتهن.
قلت له: فإذا لم يكن به ضعف ولا عذر يعرفه الناس؟ قال: كم من معذور لا يتبين للناس عذره فلا أرى أن يقطع/ ذلك عليه شيئا متى قام كان على حجته. PageV02P236
باب في الغائب يقوم عنه غيره بحق يثبت له
قال محمد: وفي العتبية لأشهب، أنه قال: سألت مالكا عن الرجل يموت ويترك زوجته، فيكون بيدها رباعه ودوابه وكل قليل له وكثير، وللهالك أخ غائب، فيقوم ابن الأخ الغائب فيقول: أنا أثبت أن هذا المال الذي بيدها لعمي، وليس لها منه شيء، أنا أثبت ذلك لعمي، فإذا قضى له به وثبت فضعوه في يدي عدل ولا تدفعوه إلي، أو يقوم في ذلك الرجل غير ابنه فيقول مثل مقالته؟ فقال: أما الابن، فإني أرى أن يمكن في ذلك، فإذا ثبت ما قال، لم يدفع إليه ووضع على يدي عدل إن كان أبوه حيا يوم مات عمه، وأما الرجل غير ذلك فلا أدري ما هذا. PageV02P237
وفي سماع يحيى: قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يرفع إلى السلطان أن حقا لقوم غيب من قرابته أو غيرهم في دار أو أرض بأيدي قوم يخاف على ذلك الحق الهالك لتقادمه في أيديهم وطول مغيب أهله عند ويخاف موت من علم ذلك أو نسيانهم لطول الزمان، هل يجوز للسلطان أن يوكله عن الغيب فيقوم لهم باستحقاق حقهم وإحيائه لهم، والخصومة عنهم؟ فقال: أما الخصومة عنهم ومواضعة الحجة، فلا أرى أن يوكل على ذلك وكيلا يقوم به عن غائب، قال: ولكن إن كان الذي رفع هاذ إلى السلطان خاف هلاك هذا الحق بموت الشهود أو نسيانهم بطول الزمان، فلا بأس أن يأذن له السلطان ويأمره أن يأتيه بالشهداء فيسمع منهم يوقع شهاداتهم، فإن كانوا عدولا أشهد القاضي رجالا أنه قد أجاز شهادتهم وقبلها لعدالتهم عنده ويطبع على الكتاب الذي أوقع فيه شهادتهم ويشهد العدول أنه كتابه وأنهم عدول عنده يجيز شهادتهم، فإن جاء الغائب [يوما ما] أو وكيله يخاصم عنه وقد مات الشهداء فاحتاج إلى علمهم، اكتفى بالذي كانوا شهدوا به عنده فقطع الحق به، وإن جاء الغائب أو وكيله يوما ما ليطلب ذلك PageV02P238
الحق وقد مات القاضي أو عزل ومات الشهداء، كان حقا على القاضي الذي يخلف مكانه إذا جاء الغائب أو وكيله بالكتاب الذي كتب القاضي الأول فيه شهادة الذين شهدوا عنده على إثبات حق الغائب فأثبتوا عند القاضي الثاني (أن القاضي الأول قد أجاز شهادتهم ورضي عدالتهم، أجاز ذلك القاضي الثاني) ولم يسألهم تعديلهم واكتفى بالذي ثبت عند الأول وأشهد به الغائب ثم أجاز شهادتهم.